الفكر النفسي والذاتي

ماهي العادات السّبع للناس الأكثر نجاحاً

ماهي العادات السّبع للناس الأكثر نجاحاً تعرف عليها في هذا المقال

  • المقدمة

هل تريد النجاح والسعادة في حياتك؟، فمن منّا لا يريد النجاح والسعادة في حياته؟، ولكن ما هو مفهوم النجاح في الأصل وما الذي يحدده؟، وما هي السعادة وكيف نحددها؟، في هذا المقال سنقدم وصفةً للعادات الأكثر فعاليةً لتحقيق النجاح والسعادة، إذ يقضي معظم البشر أوقاتهم بحثًا عن حياةٍ تلبي طموحاتهم ورغباتهم، والتي عادةً ما تتمحور حول النجاح والسعادة، ولكن أثبتت الدراسات أن البشر غالبًا ما ينظرون إلى سعادتهم على أنّها قصيرة الأمد، وذلك لأنّهم يبحثون عن حلولٍ سطحيةٍ وطرقٍ سريعةٍ للحصول عليها، فماذا لو كانت هناك طريقةٌ أفضل لإدارة حياتنا وتحقيق نجاحاتٍ وسعادةٍ طويلة الأمد؟، مع العادات السبعة للناس الأكثر فعالية، أصبحت هذه الطريقة بين أيدينا، وأصبح بإمكان عموم البشر الوصول إلى حياةٍ سعيدةٍ ومليئةٍ بالإنجازات والنجاح على المدى الطويل، وعلى الصعيدين المهني والشخصي، لكنّ الأمر يتطلب تخطيطًا وجهدًا وانضباطًا ومثابرةً والتزامًا على مدى طويل، لأنّ التخلص من عاداتٍ قديمةٍ واستبدالها بعاداتٍ جديدة، هو تغييرٌ جذريٌّ في جوهر الإنسان وفي نمط حياته، وهذا التغيير يتطلب الوقت والجهد الكبيرين، فهل أنتم مستعدون لذلك؟

  • أولاً لابد أن نعمل على تغير أنفسنا من الداخل الى الخارج

قبل التطرق للعادات السبعة والتي تمثّل التمسك بالمبادئ الصحيحة المؤدية لتحقيق السعادة والنجاح، لا بدّ أن نعرف أنّنا نرى العالم ونفهمه من خلال تصوراتنا الذهنية، فهي بمثابة خريطةٍ ترشدنا للطريق الصحيح إذا قمنا باختيار الخريطة الصحيحة، وبداخل عقل كلٍّ منا العديد من الخرائط تنقسم إلى فئتين وهما: خرائط الواقع الذي نعيشه، وخرائط الشكل الذي نريد الوصول إليه، تخيّل أنك تريد الوصول من المكان الذي أنت فيه الآن إلى المكان الذي تريد الوصول إليه، ألن تحتاج إلى تحديد الطريق الصحيح على خريطةٍ صحيحةٍ؟، لذا وقبل كلّ شيء، فكّر في موقعك الآن في الحياة، وفكّر في الموقع الذي تريد الوصول إليه، وعندها ستعرف كم أنت قريبٌ أو بعيدٌ من الوصول إلى أهدافك وغاياتك، وما هو الطريق الذي ستسلكه.

ولكن عليك الانتباه هنا إلى أنّ الخرائط التي تحدثنا عنها والموجودة في أذهاننا تساعدنا على تفسير كلّ ما يجري لنا من منظورنا الخاص، ونادرًا ما نشكك في صحة ودقة هذا المنظور، لأننا تكيّفنا معه لدرجة أننا أصبحنا غير واعين بوجوده، وقد تشكّلت هذه التصورات بفعل مؤثراتٍ عميقةٍ وتراكميةٍ تحيط بنا؛ كالأسرة والمدرسة وتجاربنا السابقة وغيرها من العوامل المؤثرة جدًّا في كلّ شخصٍ منّا، ولأن هذه التصورات هي مصدر توجهاتنا وسلوكنا، فلا يمكننا أن نتصرف بتكاملٍ خارج إطارها، لهذا أنبهك إلى ضرورة تغيير نفسك من الداخل إلى الخارج قبل البدء بتطبيق العادات السبعة، بدلًا من الاهتمام بالتغيير الظاهري فحسب.

ستقول لي: “حسنًا، كيف نعمل على تغيير ذاتنا من الداخل إلى الخارج وتصحيح تصوراتنا الذهنية لتكون أكثر دقةً وموضوعية؟”، فلتبدأ بالتفكير في مبادئك التي تقوم عليها سماتك الشخصية، ما هو المبدأ الذي لا يمكنك قبول تغييره؟، بعدها فكّر في أكثر شيءٍ تقدره في حياتك، ما الذي لا تستطيع الاستغناء عنه لو تمّ أخذ كلّ شيءٍ منك؟، هذه الأسئلة وغيرها التي تغوص في أعماق نفسك تساعدك على إدراك من أنت وماذا تريد أن تكون، حينها ستتمكن من رؤية الأشياء كما هي في الواقع بعيدًا عن تأثير تصوراتك الذهنية الخاطئة، ستدرك أن حكمك على الأمور قد يكون خاطئًا أحيانًا، فالنجاح يكمن في محاولاتك المستمرة لتصحيح تصوراتك الذهنية لتكون أقرب ما يكون للواقع، وذلك لتتخلص من النماذج التي تمنعك من تحقيق أهدافك.

ولكي تدرك تأثير التصورات الذهنية الخاطئة علينا التي تقودنا إلى أحكامٍ مسبقةٍ، سأخبرك بما حدث لأحدهم عندما كان في صباح أحد الأيام في مترو الأنفاق في مدينة نيويورك، حيث كانت الأجواء هادئةً، وفجأةً، دخل رجلٌ مع أطفاله المشاغبين على الفور، فاختفى الهدوء والسلام، لذا قمت بسؤال الرجل الذي بدا شاردًا وغير مبالٍ بانزعاجٍ شديد: هل يمكنك التحكم في أطفالك؟، عندها أجابني الرجل إجابةً صادمةً: “أعلم أنه يجب عليّ فعل شيءٍ ما، ولكنّ والدتهم توفيت قبل ساعةٍ”، عندها سرعان ما تحولت من نموذج الغضب والانزعاج إلى نموذج التعاطف مع الرغبة في المساعدة، أرأيت ما مدى تأثير القليل من التحولات على وجهة نظر المرء حول موقفٍ ما؟، إذًا فلتبدأ بتغيير نفسك من الداخل إلى الخارج، لتصحيح نماذجك السلبية التي يمكن تغييرها، والتي لن تكون بعد اليوم عائقًا لتغيير عاداتك.

  • يمكن أكتساب العادات ويمكن التوقف عن ممارستها

تتكون شخصيتنا من عاداتنا في الأساس، وغالبًا ما تكون هذه العادات نماذج غير واعيةٍ، ولحسن حظّنا، إن العادات يمكن اكتسابها ويمكن كذلك التوقف عن القيام بها، ولكن بالتأكيد ليس بسهولةٍ، ولنفعل ذلك يجب قبل كلّ شيءٍ أن نعرف ما هي العادات، تعرّف العادات بأنها نقطة التقاء المعرفة والمهارة والرغبة، فالمعرفة هي التي تحدد ما عليك القيام به وسبب قيامك بذلك، والمهارة هي كيفية القيام بالأمر، أما الرغبة فهي الحاجة إلى القيام به، هذا الفهم لجوهر العادات وطبيعتها سيساعدنا على التعامل معها بسهولةٍ أكبر، وإجراء التغيير المطلوب فيها.

الآن بعد أن عرفنا كيف نفكك تصوراتنا الذهنية الخاطئة، وبعد أن فهمنا طبيعة العادات بشكلٍ عام، سأشرح لك كيفية التعامل مع العادات السبعة للناس الأكثر فعالية، أولًا: سنبدأ بالعادات الثلاثة الأولى التي تهدف إلى تحويلك من شخصٍ يعتمد على الآخرين إلى شخصٍ يعتمد على ذاته، ويحقق انتصاراته الشخصية، ومن ثم ستحولك إلى شخصٍ يؤمن بمبدأ الاعتماد بالتبادل والتعاون مع الآخرين وليس بالاتكالية عليهم، إذًا، فالهدف من العادات الثلاثة الأولى هو ذاتيٌّ يخصّك أنت فقط، وبعد أن تكون قد وصلت إلى هذه المرحلة من التغيير الذاتي، ستتناول العادات الثلاثة اللاحقة محيطك العامّ، لتجعلك تعمل بفعاليةٍ لتحقيق انتصاراتٍ عامةٍ ومشتركةٍ مع الآخرين من خلال التعاون والتواصل، وأخيرًا سيكون عليك بعدها ممارسة العادة السابعة وهي عادة التجدد والتحسين المتواصل، والآن أصبحنا جاهزين للتّعرّف على كلّ واحدةٍ من هذه العادات بمزيدٍ من التفصيل.

  • قراراتك تشكل حياتك لذا فلتكن مبادراً لا انفعالياً

إن طلبت منك أن تنظر إلى نفسك وكأنّك شخصٌ آخر، وأن تصف شعورك وحالتك الذهنية، غالبًا ما ستتمكن من ذلك، لأن هذا الوعي بالذات أو القدرة على التفكير في عملية التفكير ذاتها هو ما يميز الإنسان عن سائر المخلوقات، وهو ما يمكّن المرء من تحقيق التطور والتعلم من التجارب، ومن خلال هذه القدرة يمكننا بناء وتغيير العادات، إذ يتيح لنا الوعي الذاتيّ القدرة للانفصال عن أنفسنا، وتفحص الطريقة التي نرى بها أنفسنا وجميع التصورات الذهنية الأخرى التي توجه سلوكنا، وتؤثر على كيفية تعاملنا مع ما حولنا، وهذه الميزة البشرية بالذات تمنحنا حرية اختيار ما نريد أن تكون عليه حياتنا، فكلّ واحدٍ منا يعدّ المسؤول الأول عن اختياراته وبالتالي عن حياته، وأنت لست استثناءً من ذلك، لذا تنصّ أول عادةٍ من العادات السبعة للفعالية على أن تكون مبادرًا وأن تقرر وتختار، بدلًا من أن تعتاد على قول: “ليس لديّ سيطرةٌ على ما حدث، فهذا ليس خطئي”، عليك أن تتحمل مسؤولية ما يواجهك وتتخذ إجراءاتٍ للسيطرة على مجريات حياتك.

إذًا، العادة الأولى تنصّ على أن تكون مبادرًا، والآن راجع ذاتك هل أنت شخصٌ مبادرٌ أم انفعاليٌّ؟، فالأشخاص المبادرون لا يقفون مكتوفي الأيدي بانتظار توجيههم من قبل أشخاصٍ آخرين أو من الأحداث والظروف، بل يقومون بتحديد المشاكل والتوصل إلى حلولٍ، أو بتحديد خياراتهم ومن ثم الطريق الذي يوصلهم إلى ما يريدون، والمبادرون لا يلقون اللوم على أحدٍ بسبب المصاعب التي يواجهونها، فهم يدركون تمامًا أن سلوكهم هو نتاج قراراتهم وليس نتاجًا لظروفهم، على عكس الأشخاص الانفعاليين الذين غالبًا ما يتخذون من اللوم لغةً يبررون فيها إخفاقاتهم، وكأنّهم يقولون: “إن الظروف والآخرين يدفعوننا لفعل هذا الأمر وذاك ولا نملك حرية اختيار أفعالنا”، لذا فهم يركزون جهودهم على الأشياء الخارجة عن سيطرتهم، فيما يركز المبادرون على ما يقع تحت سيطرتهم.

ولتنمية إدراكك لذاتك ولما يقع تحت سيطرتك ولما هو خارج سيطرتك، تخيل دائرةً وضع فيها كلّ ما يثير قلقك وما هو خارجٌ عن سيطرتك في اللحظة الحالية، وسنطلق عليها اسم “دائرة الهموم”، واجعلها مليئةً بالمتطلبات مثل: “سأكون سعيدًا لو استطعت سداد ديوني”، أو “سأكون منتجًا لو امتلكت المزيد من الوقت الخاصّ بي”، وبداخل هذه الدائرة تخيل دائرةً أخرى اسمها “دائرة التأثير”، التي تمثل كلّ الأشياء التي يمكنك فعل شيءٍ حيالها كما أنها مليئةٌ بالصفات مثل: “أستطيع أن أكون صبورًا ومحبًّا للآخرين وأن أبني علاقاتٍ حقيقيةً ومفيدةً”، أو “أستطيع أن أكون مجتهدًا وأن أعمل بجهدٍ وتركيزٍ أكبر من الآن”، إن كنت من الأشخاص الانفعاليين ستركز على “دائرة الهموم”، أما إن كنت مبادرًا فستركز على “دائرة التأثير”، وتقلص اهتمامك بـ”دائرة الهموم”، وهذا يجيبك عن كيفية أن تكون مبادرًا، فكلّ ما عليك فعله هو التركيز على “دائرة التأثير” لديك لمدة ثلاثين يومًا، واقطع على نفسك عهدًا بأن تحافظ عليها طوال هذه المدة حتى تصبح عادةً لديك، وبهذا يمكننا الانتقال إلى العادة الثانية من العادات السبعة للفعالية وهي: “ابدأ والهدف النهائيّ في ذهنك”.

  • حياتك مشروع يحتاج إلى التخطيط بإتقان

في العادة الثانية عليك تخيل حياتك وكأنها مخططٌ، وابدأ بالتفكير في الهدف النهائي لحياتك في كلّ شيء، في العائلة والزواج والعمل والمال وأيّ شيءٍ آخر يخطر ببالك، أي فكّر في كلّ ما تريد الوصول إليه في نهاية الطريق، وبعدها فكّر في موقعك الآن على هذا الطريق، ومن ثم قم بتحديد أفضل الطرق التي ستتبعها لكي تصل إلى وجهتك النهائية، فالتخطيط حتمًا ضروريٌّ لنجاح أيّ مشروع، وهذا ما تنصّ عليه العادة الثانية، وهي قائمةٌ على أساس أن جميع الأمور تحدث مرتين: فالمرة الأولى تحدث في ذهنك بالتساؤل عن: “ما هي الأشياء التي أود تحقيقها؟”، أما في المرة الثانية فهي تحدث في الحقيقة، أي تطبيق ما حدث في ذهنك على أرض الواقع، بالتساؤل عن: “كيف يمكنني إنجاز تلك الأمور بأكمل وجه؟”، وهذا ما يجعلك المسؤول عن حياتك وعن كتابة دستورك الشخصي، فلتركّز على ما تريد أن تكونه وما تريد أن تفعله، وما القيم والمبادئ التي اعتمدتها في اختيارك لذلك.

إن كان هدفك امتلاك المال فهل ستقول: سأملك المال وأكون عبدًا له أم سيدًا له؟، هل ستقول لنفسك مثلًا سأستغله لأجعل حياتي وحياة الآخرين سعيدةً أم ماذا؟، تذكّر أنك عندما تكتب دستورك الشخصيّ فلتكتبه وفقًا لمبادئ ومعايير وقيمٍ سليمة، إذ يجب أن يكون لأفعالك هدفٌ في مساعدتك على تحقيق أهدافك النهائية، ولكتابة هذا الدستور ابدأ من مركز دائرة تأثيرك، وهو ما يتضمن أهمّ تصوراتك الذهنية الأساسية التي تتفحصها باستخدام موهبة الوعي الذاتي، كما شرحنا سابقًا.

الآن بعد أن حددت قيمك وكتبت دستورك، كيف يمكنك البدء في العيش وفقًا لتلك المبادئ؟، هنا يأتي دور العادة الثالثة وهي: “ابدأ بالأهمّ قبل المهمّ”، والتي تدعوك لتحديد أولوياتك والتأكد من تنفيذ المهامّ الأكثر أهميةً أولًا، هل تجد الأمر سهلًا؟، قد تبدو هذه العادة سهلةً، ولكنّك حتمًا ستجد صعوبةً في تحديد المهامّ المهمة والالتزام بتنفيذها أولًا، فما الحلّ؟.

  • رتب أولوياتك وتعلم كيفية اكتساب عقلية الفوز المشترك

لتصنيف مهامّك أقترح عليك اللجوء لما أسمّيه بـ”مصفوفة إدارة الوقت”، وتقوم على تصنيف المهامّ ضمن أربعة أقسامٍ وفقًا لأهميتها، إذ يشمل القسم الأول المهامّ العاجلة والمهمة والتي تكون عادةً خارجةً عن السيطرة؛ كالأزمات أو الأمور الطارئة التي يجب التعامل معها على الفور، أما القسم الثاني فيتضمن المهامّ المهمة لكنها ليست عاجلة، مثل مهامّ بناء العلاقات أو التخطيط للمستقبل أو التأمل في نفسك وأهدافك، وأنصحك بالتركيز على هذا القسم؛ لأنه الأكثر حسمًا في سعادتك، رغم أنه لا يحدث الفارق في حياتك بين ليلةٍ وضحاها، والتركيز على هذا القسم سيجعل منك شخصًا ذا تفكيرٍ استباقيٍّ يسيطر على حياته حتى في الأزمات، أما القسم الثالث فهو المتعلق بالمهامّ غير المهمة ولكنّها عاجلةٌ؛ كمهمةٍ آنيةٍ في العمل أو المكالمات الهاتفية أو الاجتماعات الروتينية، وغالبًا ما يشمل هذا القسم المهامّ التي تخصّ أولويات الآخرين بدلًا من أولوياتك، لذا يمكن أن تشعر خلال مهامّ القسم الثالث وكأنّ وقتك خلالها خارجٌ عن السيطرة، أما القسم الرابع فيضمّ المهامّ التي ليست مهمةً أو عاجلة، أي تلك التي تعدّ مضيعةً كاملةً للوقت، والتي لا مانع منها أحيانًا من أجل الترفيه عن النفس.

إن كنت محتارًا في كيفية التركيز على القسم الثاني بينما لديك الكثير والكثير من المهامّ لكي تقوم بها، فلم لا تتعلم قول “لا” للأنشطة التي لا تهمّك والتي يمكنك تجنبها؟ “لكن ماذا لو كانت أنشطةً ملحّةً في ذلك الوقت؟”، ببساطةٍ لم لا تتعلم كيفية تفويض المهامّ للآخرين بفعاليةٍ؟، عليك أن تعرف أن هناك تفويضًا خاطئًا، وهناك تفويضًا فعّالًا وهو القائم على حالةٍ من المكسب المتبادل، وهذه الحالة بالتحديد ستنقلنا إلى العادة الرابعة وهي “تفكير المنفعة المتبادلة”، لا بدّ وأنك تظنّ أن هذا التفكير مستحيلٌ في الواقع؛ نظرًا للعديدين ممن يلجؤون إلى الكذب والخداع للحصول على ما يسعون إليه، متّبعين مبدأ: “لكي تفوز لا بدّ وأن تخسر شيئًا ما”، ولكنّ هذا المبدأ ليس بالضرورة أن يكون قاعدةً لك؛ فلم لا تتبنى عقلية الفوز مع الآخرين؟، تلك العقلية التي تنصّ على إمكانية أن يفوز كلا الطرفين، وذلك بتغيير نموذجك للتفاعل البشري.

النموذج الجديد يقوم على الثقة والرصيد في بنك المشاعر، وهما جوهر مبدأ المنفعة المتبادلة، إن كان رصيد بنك المشاعر كبيرًا لن تمثل المصداقية مشكلةً بينك وبين غيرك، وكذلك الثقة، فإن وجدت سيكون كلا الطرفين منفتحًا على الآخر، ومستعدًّا للإنصات للآخر باحترام، وملتزمين بمحاولة فهم وجهات النظر للعمل معًا من أجل التوصل إلى فائدةٍ مشتركة، وكنصيحةٍ لمن يسعى للحصول على حلولٍ وفق مبدأ المنفعة المتبادلة، أقترح عليه عمليةً مكونةً من أربع خطوات، أولًا: انظر إلى المشكلة من وجهة نظر الآخرين، ثانيًا: حدد المشكلات والاهتمامات المتعلقة بالمشكلة، ثالثًا: حدد النتائج التي تشكّل حلًّا مقبولًا مع الآخرين، رابعًا: حدد الخيارات الجديدة الممكنة لتحقيق هذه النتائج، بعد أن تتبنى عادة التفكير بالمنفعة المتبادلة، يمكنك الانتقال إلى العادة الخامسة وهي: “اسع من أجل فهم الآخر أولًا، ثم اسع من أجل أن يفهمك الآخرون”.

  • أنصت للمشاعر بدلاً من الكلمات وتأمل قيمت أختلاف الآخرين عنك

تتطلب منك العادة الخامسة أن تتعلم كيفية الاستماع والتركيز على الفهم عبر ما يدعى بالإنصات وفقًا للتقمص العاطفي، وذلك بأن ترى العالم بالطريقة التي يراه بها المتحدث إليك، فتفهم شعوره وتصوره الذهني، فلتراقب محادثته بإدراكك للمعنى وراء الكلمات التي يقولها، أزل الكلمات، وتساءل ما هي المشاعر التي يحاول نقلها إليك؟، عندها ستفهم الآخرين بعمقٍ، وتصبح شخصًا مؤثرًا بما تملكه من فهمٍ دقيقٍ بإمكانه أن يساعدك على زيادة رصيد بنك المشاعر والثقة، وتقوية علاقاتك مع الآخرين، ومن ثم بإمكانك أن تعمل مع الجميع بفعالية، كما أنك ستعرف كيف تكون مفهومًا بالنسبة إليهم أيضًا وهو أمرٌ أساسيٌّ من أجل التوصل إلى المنفعة المتبادلة، وبهذا ستصبح جاهزًا للعادة السادسة “التكاتف”، وهي عادةٌ نحن بحاجتها لكي ننمو، فالاستقلال والاعتماد بالتبادل لا يتناقضان وهما مهمّان للكسب المشترك.

فلتتأمل في الأمر، أليس من الأفضل أن يفكر شخصان بدلًا من شخصٍ واحدٍ؟، فلكلٍّ منا أفكارٌ مختلفةٌ عن الأخرى، ونقاط قوةٍ مختلفةٍ ينتج عن كلٍّ منها فائدةٌ تعود على العمل ككلٍّ أيًّا كان نوعه، فالتكاتف يمنح جميع الأطراف فرصًا جديدةً وإمكانياتٍ لا حصر لها، لذا في المرة القادمة التي تختلف فيها مع شخصٍ حاول أن تفهم همومه التي تحدد موقفه، وتعامل مع هذه الهموم والاختلافات بطريقةٍ تحقق المنفعة المتبادلة، وما سيساعدك على اتباع هذه العادة السادسة هو تطبيق كلٍّ من العادة الرابعة والخامسة، وهكذا نكون قد وصلنا أخيرًا إلى العادة السابعة التي ستساعدك على اتباع جميع العادات الستة السابقة، وعنوانها “التجديد”، وهي التي سأتناولها في الخاتمة.

  • الخاتمة

سأختم ما جاء عن العادات السبعة للناس الأكثر فعالية، بعنوان العادة السابعة ألا وهو “التجديد” وهي عادةٌ سنمارس من خلالها جميع العادات الستة السابقة لها، وأقصد بالتجديد تجديد أنفسنا، وذلك بأن نكرس الوقت لأنفسنا جسديًّا وروحانيًّا وعقليًّا واجتماعيًّا، وهذا ما يحقق لنا فعاليةً دائمة، فبالنسبة للتجديد الجسدي، يكون من خلال تناول الطعام جيدًا، والحصول على قسطٍ كافٍ من الراحة، وممارسة الرياضة بانتظام، إذ إن ذلك سيسهم في الحفاظ على نشاطك البدني، وتعزيز العادة الأولى وهي “بادر لتحمّل مسؤولية حياتك”، وفيما يتعلق بالتجديد الروحي فيعني أن تقوم بتفحص حياتك والانتباه لأفعالك، وهو ما يساعدك على ممارسة العادة الثانية بالـ”تخطيط لحياتك ومعرفة هدفك النهائي” ومراجعة مبادئك وقيمك الأساسية باستمرارٍ، أما ما سيعينك على ممارسة العادة الثالثة وهي “ترتيب أولوياتك” فهو التجديد العقليّ وذلك من خلال تعزيز مهارة التركيز لديك، وعندما تقوم بالتجديد الاجتماعي عن طريق تطوير علاقاتك والسعي لفهم الآخرين، والتعاون والمساهمة في تحسين حياة من حولك، فإنك تمارس بذلك العادة الرابعة وهي “عقلية المنفعة المتبادلة”، والعادة الخامسة وهي “فهم الآخرين قبل أن يفهموك”، والعادة السادسة وهي “التكاتف”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى