الفكر النفسي والذاتي

ماتمنيت معرفتة وأنا في سن العشرين

ماتمنيت معرفتة وأنا في سن العشرين

مُقدمة:
يصل الناس لعُمر مُعيّن في حياتهم ويقولون “ليتنا عرفنا هذه المعلومة منذ زمن بعيد، لما كنا هنا الآن.” ولكن ما لا يعرفه هؤلاء هو أن أي شخص في أي زمان أو أي مكان يستطيع تدارك أموره والتطوير من ذاته.

ما دمت تنظر إلى نفسك بعين الاحترام، وتتقبل ذاتك، وترى أن قيمتك ليست في كلام أو آراء الآخرين فأنت تسير في الاتجاه الصحيح. لأن قيمتك هي في ذاتك، سواء فيما تخطئ أو فيما تصحح.

حينها ستدرك أنك تستطيع التحكم في حياتك، وتطويرها نحو الأفضل. لذلك تجدون في هذا المقال أهم النصائح الجوهريّة التي يُمكن لها أن تُغيِّر حياة أي شخص فقط إذا تفطن لها بصورة مُبكرة. والكثير من الأفكار الصادمة والجديدة، القادرة على تغيير الكثير من وجهات النظر الراسخة لديكم.

في هذا المقال ستكتشف:

أن الفشل ليس أخر الطريق بل هو بداية لطريق مختلف،
وأنه يمكنك أن تصنع حظك بنفسك،
وأنك يجب لا تجري وراء شغفك مغمض العينين.

  • كلما كانت أفكارك مجنونة وغير اعتيادية، كنت في الطريق الصحيح.

يا تُرى إذا كان كل ما لديك هو خمس دولارات وساعتين فقط، فكيف ستربح المال.

في هذا الاختبار قررت دكتورة في جامعة ستانفورد بريدج، أن تُعطي تلاميذها المُقسمين على أربعة عشر فريقاً خمس دولارات لكل فريق، موجهة لهم ملحوظة هامة، وهي أن لديهم كل الوقت للتفكير في كيفية جني أكبر قدر من المال بهذا المبلغ البسيط، في ساعتين فقط.

بالفعل الفِرَق بدأت في التفكير في كيفية جني مبلغ من المال من خمس دولارات فقط.

بعد وقت من التفكير أيقنت معظم الفرق أن الخدعة ليست في الخمسة دولارات ولا في الساعتين بل في كيفية الاستثمار من اللاشيء من الأساس.

من هذه النقطة بدأ الطلاب في التفكير خارج الصندوق، كيف سيتمكنوا من جني المال دون أن يحتاجوا إلى رأس مال من الأساس.

ومن خلال التفكير المُستمر، بدأت عقولهم تدرك المشكلات المحيطة بهم كمجتمع، وأيضاً استغلوا خبراتهم الشخصية، وقدراتهم الإبداعية التي يستطيعون الانتفاع منها.

والمفاجأة هي أن بعض الفرق تمكنوا من جمع 600 دولار في ساعتين فقط من خمس دولارات فقط.

فيا تُرى كيف فعلوا ذلك؟

كان هناك فريق تفطن لمشكلة تواجه الكثير من الناس في بلدتهم، وهي أن هناك بعض المطاعم يكون عليها زحام وطوابير من البشر في انتظار الحجوزات.

فقرر الفريق أن يقفوا بدل من هؤلاء الناس ويحصلوا على حجوزات المطاعم بالمواعيد، ثم يبيعونها للأشخاص الذين لا يودون الانتظار في الطوابير مقابل 20 دولار.

فريق آخر قاموا بوضع جهاز قياس ضغط إطارات الدراجات الهوائية أمام مقر اتحاد الطلبة مجاناً، فإذا كان ضغط الإطار منخفض واحتاجت الإطارات للنفخ حينها سيقوم المنتفع بدفع واحد دولار لأجل نفخ الإطار.

هذا التحدي يمكنه توضيح أن الفرص من حولنا في جميع الأزمنة والأماكن، نحن فقط لا ننظر ونفكر ونبدع في إيجاد الحلول.

أيضاً بغض النظر عن حجم المشكلة فهناك دائماً طرق إبداعية للحل، حيث يتم تعريف رواد الأعمال في العادة أنهم الأشخاص الذين يبحثون عن المشكلات التي يمكن تحويلها إلى فرص ربحية فيما بعد.

  • قيمة الإنسان الحقيقية لا يحددها إلا الإنسان نفسه.

في أغلب الأحيان البشر هُم من يصنعون قوانين وعادات تَحد قدراتهم الشخصية، سواء على التفكير البسيط أو الإبداع عموماً.

معظم هذه القوانين أو العادات يكون مصدرها البيئة المُحيطة، أو المجتمع بشكل خاص، حيث يتم تقسيم الإمكانيات والقدرة على التفكير بناء على المظاهر، هذا يمتلك سيارة ومنزلاً وشهادة جامعية – إذا هو شخص ذكي ومبدع.

والعكس صحيح إذا كان الشخص لا يمتلك مقومات ظاهرية قوية، يضعه المجتمع في خانة الأغبياء وغير القادرين على حل المشكلات.

فإذا تأثرنا بهذه الرؤية فهذا يعني أننا نضع أنفسنا في سجننا الخاص، بناءً على الأخذ بمقاييس ورؤية المجتمع لنا. والمشكلة الحقيقية هنا هي أن هذه الآراء تتحول إلى قواعد وأفكار راسخة، تمنع العديد من الأشخاص المُبدعين من الإبداع.

والسؤال هنا ماذا سيحدث لو تحدينا هذه القوانين؟

الحقيقة أن النتيجة يمكن أن تكون جيدة ويمكن أن تكون سيئة، ولكن بالعمل والتفكير ستكون دائماً النتيجة جيدة.

تحدث “لاري بيج” أحد مؤسسي شركة جوجل في محاضرة تحفيزية قائلاً “اجعلوا دائماً أهدافكم كبيرة وواسعة، فالأهداف الكبيرة أسهل في تحقيقها من الأهداف الصغيرة”

وهذا بسبب أن التفكير في تحقيق الأهداف الصغيرة في الغالب يكون محدوداً لأنها مشاكل تخص عامة الناس والمجتمع، أما الأهداف الكبيرة تكون طرق الوصول لها كبيرة وغيرة محدودة.

أما “ليندا روتينبيرج” صاحبة شركة “إندفور” للتشجيع على ريادة الأعمال قالت “كلما اعتقد الناس من حولك أن فكرتك مجنونة كلما كانت صحيحة وقابلة للتنفيذ بشكل أسهل، ببساطة لأنه لم يفكر فيها أحد من قبل”

كإثبات لهذه النظرية قررت الدكتورة ذاتها في الجامعة صنع تحد جديد مع الطلاب، عن طريق كتابة أفضل أفكار تجارية ناجحة وأسوأ أفكار تجارية يمكن تنفيذها في ورق وتقديمها لها، بعد تسليم الأوراق، قطَّعت “تينا” جميع الأفكار الجيدة دون الاطلاع عليها، ثم أعادت توزيع الأفكار السيئة على الطلبة بالتبادل، بحيث يَرى كل شخص أسوأ أفكار الآخرين.

والمفاجأة أن الأفكار السيئة بالنسبة للأشخاص أنفسهم كانت أفكاراً ألمعية بالنسبة لزملائهم.

وهذا يثبت أنه كلما فكرنا بصورة خيالية ومستحيلة كنا أكثر مقدرة على تحقيق نجاح وتميز على المدى الطويل. فما تراه أنت سيئاً وهزلياً، من الممكن أن يكون حلاً عبقرياً لمشكلة كبيرة جداً، ولذلك تحرص جميع الشركات الكبرى على جلسات العصف الذهني بين الموظفين، لإخراج حلول وأفكار غير تقليدية بصورة دائمة.

  • الخوف من الفشل يحرمك من معرفة طريق النجاح.

رفاهية الخطأ نعمة كبيرة جداً في حياة البشر، وهذا سر لا يعلمه الكثيرون، فمعظم الناس يشعرون بالخزي وقت الخطأ. بل هناك أشخاص ينهون حياتهم لأجل خطأ واحد اقترفوه في حياتهم، لأنهم غير قادرين على تجاوز أخطائهم الشخصية.

ولكن الحقيقة المطلقة، أن الحياة ماكينة ضخمة، تهرس جميع أخطاء البشر مهماً كانت، وأي خطأ اقترفته سينسى مع الوقت.

الفشل في شيء ما يجعلك تعرف أن هذه الطريقة خاطئة، وليس معناه أنك شخص فاشل. هذه ليست النهاية، بل عليكم أن تفهموا أنه ما دمتم أحياء فأنتم تمتلكون رفاهية الخطأ والتصويب.

ومن أهم التمارين التي تساعدك على فهم قيمة الأخطاء، هي عمل سيرة ذاتية لأهم الأخطاء التي اقترفتها في حياتك.

الجميع يعلم عن السيرة الذاتية للنجاح لكن السيرة الذاتية للفشل هي أمر جديد. في هذه السيرة ستكتب جميع الأخطاء الجسيمة وتجارب الفشل الذريع في حياتك، سواء على المستوى الدراسي أو على المستوى المهني أو على المستوى الشخصي.

حينما ترى انهزامك مكتوباً ستبدأ بتغيير نظرتك لنفسك، وستفهم أنك شخص مختلف تماماً وذلك بسبب مرور الوقت والتعلم والخبرة. حينها ستفهم أن الفشل عبارة عن درجة من درجات سلم النجاح، وستختفي تدريجياً فكرة الخوف من البدء في مشروع ما بسبب خوفك من فشل المشروع، بل ستتغير عقليتك إلى أن الفشل وسيلة لنجاح مشروعك لذلك لابد من الخطأ وتصويبه.

يمكننا رؤية هذا عند الأطفال الذين يتعلمون المشي حديثاً. في البداية يبدأ الطفل في الوقوف ثم السقوط على الأرض، وفي هذا الوقت والديه يتركونه أحياناً، فقط ليتعلم الطفل أنه يمتلك إمكانية الوقوف. بعد عدة أسابيع من السقوط والوقوف وتكرار المحاولة، يبدأ الطفل في المشي والتسلق بمفرده.

هكذا أيضاً الكبار يحتاجون أحياناً إلى الفشل كي يفهموا طريق النجاح بمفردهم.

  • الشغف بداية مُتجددة تجعل مجهودك يتكلل بالنجاح.

هناك فكرة منتشرة تقول اذهب دائماً وراء شغفك، بالطبع هذه الفكرة عظيمة، ولكن إذا نظرنا لها بعمق سنجد أنها ليست عملية أحياناً.

فمثلاً لو كان شغف أحدهم هو لعب كرة السلة، وطوله مئة وستين سنتيمتراً فقط، حينها سيكون أضحوكة في أي مباراة، وفي الغالب لن يصل إلى هدفه أبداً لأن إمكانياته، لا تناسب شغفه.

هذا المثال ينطبق أيضاً على أرض الواقع، فأحياناً كثيرة، يجري البعض وراء شغفهم، ولكنهم لا يصلون أبداً إلى نقطة النجاح فيها، وهذا ببساطة لأن شغفهم لا يناسب إمكانياتهم.

الشغف ما هو إلا نقطة بداية، ولكنك أيضاً تحتاج إلى موهبة، لذلك لو كنت شغوفاً بشيء ولكنك بصورة عملية غير قادر على ممارسته، فلا تضيع الكثير من الوقت في الاستمرار فيه، بل ابحث عن شيء آخر يجعلك تشعر بنفس الشغف ولكنك تستطيع التعامل معه بصورة عملية متقنة.

أيضاً في بعض الأحيان تمتلك الشغف واتقان ما تفعل ولكنك لا تمتلك سوق العمل المناسب لما تفعل. فإذا كنت شغوفاً بالرسم وأنت بالفعل رسام ماهر، ماذا سيفيدك أن تعيش في مكان جميع من فيه لا يحتاجون رسامين. لذلك عليك دائماً أن تبحث عن مكان يُناسب شغفك وإمكانياتك وبه سوق عمل يناسبك، في هذه الحالة أنت ستعمل ما تحب باستمتاع دائم، بل ومع الوقت ستصير خبيراً ومبدعاً.

من الحكمة معرفة أن العمل الجاد فقط لا يكفي ليوصلك للنجاح، بل الشغف الحقيقي المتكافئ مع إمكانياتك ومهاراتك هو الذي يجعلك قادراً على العمل أكثر بحب واستمرار.

  • لولا الآخرين لما كان نحن.

وسط جميع الأشياء التي يجب علينا معرفتها قبلما نصل إلى العشرين، هي دور الآخرين في تشكيل حياتنا.

بعض الناس يستهينون جداً بهذا الشيء، وكأن ما يعطيه لنا الآخرون من وقت ومجهود هو أمر طبيعي، ولكن الحقيقة، أن كل شخص يعطيك من وقته، فهو يعطيك جزءاً من حياته.

إذا اعتبرنا أن الزمن هو القياس الحقيقي لعمر الإنسان، إذاً فحياة الناس تتلخص في دقائق وساعات وشهور وسنين. لذلك فإن كل شخص يُعطيك ساعات من وقته لأجل شيء يخصك أنت فقط، فهو يعطيك من حياته الشخصية.

لذلك عليك أن تعي قيمة شكر الآخرين، ومدى تأثيره عليك شخصياً في التعامل مع الآخرين.

فلنفترض أنك تقدم في وظيفة ما ومسئول التوظيف اقتنع تماماً بإمكانياتك، ولكن وسط السيرة الذاتية لك اكتشف أنك كنت تعمل مع زميل له من قبل، فقرر أن يتصل بهذا الزميل ليسأل عنك. في هذا الوقت مسار عملك بالكامل سيعتمد على كلمة واحدة من المدير السابق، إذا قال إنك “جيد” حينها بالتأكيد ستنال الوظيفة، إذا قال إنك “سيء” بالتأكيد ستخسرها.

هذا المثال يوضح قيمة الآخر في حياة كل شخص، لذلك إذا بدأت التفكير في الآخرين بأنهم يؤثرون بك، حينها ستفهم كيف تقدرهم على ما فعلوه معك. تقدير الآخرين منجم ذهب، حينما تشكر شخص بصورة حقيقية على صنيع حسن فعله معك، فإنك بذلك تأسره في محبتك، لأنه سيشعر أنك تراه بصورة جيدة، وأن ما فعله ينعكس على ذاته هو بالتقدير.

أقراء ايضاً ايقظ العملاق الذي بداخلك

  • أنت من تصنع حظك.

كلما اجتهدت أكثر كلما أصبحت أكثر حظاً.

الحظ أحياناً يلعب دوراً محوريا في حياة البشر، فنحن لا نختار جنسنا ولا والدينا ولا البلد التي ولدنا فيها. ولكن أيضاً هناك طريقة أخرى للتوجه ناحية الحظ الناجح، وهي العمل الجاد والشخصية اللطيفة.

في العادة الناس المحظوظين هم الذين يتفاعلون جيداً مع الآخرين بأعينهم، وهم الأشخاص الإيجابيين والمتفائلين بطبعهم مهما حدث لهم من أزمات. مما يجعل تفاؤلهم الدائم عبارة عن مغناطيس يجذب الأشخاص الناجحين الآخرين. وذلك لأن الأشخاص الإيجابيين بطبعهم، حينما يواجهون موقف سيء، فهم لا يتوقفون عنده، بل يتجاوزونه بصورة حكيمة، ويبدئون من جديد في رحلة جديدة للتعلم. لذلك كونك منفتحاً عقليا وطيب الطباع مع الآخرين ومتفائلاً فهذه الأمور تجعلك الأكثر حظاً دائماً.

  • الخلاصة.

الفكرة الأساسية للمقال.

هناك دائماً فرصة للتغير نحو الأفضل، ولكن هذا الأمر يعتمد على قدرة الشخص على أن يكون منفتح ناحية هذا التغيير، الإنسان هو أفضل معين لنفسه، بجانب أن تطوير الشخصية ليس حدثاً واحداً، بل عملية مستمرة وأفكار متجددة، فالنجاح ليس حظاً والحظ ليس صدفة بل أنك تستطيع صنع حظك الجيد بنفسك، عن طريق تطوير عقليتك ومهاراتك والانفتاح نحو التغيير المستمر.

  • نصائح قابلة للتنفيذ:

قصص الفشل تُعلّم أكثر من قصص النجاح.

احضر ورقة وقلماً، واكتب أكثر المواقف أو الأفعال التي فشلت فيها، سواء فشل دراسي أو فشل في علاقة شخصية أو فشل في مجال العمل، دون الموقف وأسباب الفشل بحيادية، حينها ستشعر أنك شخص مختلف، وأنك لن تسقط في هذا الفشل مرة أخرى، مع الوقت ستجد أنك تنظر لقصص الفشل على أنها دروس حياتية ثمينة جداً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى