الفكر النفسي والذاتي

كيف تكسب اصدقاء جدد وتأثر في من حولك

تعلم كيف تكسب اصدقاء جدد وتأثر في من حولك

ان تكوين اصدقاء جدد والتأثير في من حولك عامل مهم لنجاحك في عملك ومشروعك الخاص وفي حياتك بشكل عام

هل سبق أن لاحظت معاناتك الكبرى في تكوين صداقات جديدة؟ أو عدم تمكنك من إقناع المحيطين بك بوجهة نظرك؟ هل لديك هذا الإحساس بأن علاقتك مع زملاء عملك وعملائك قد تكون أفضل؟

لست بحاجة إلى قراءة أي شيء سوى السطور القادمة، حيث ستتعلم كيف تتغلب على كل المشاكل المتعلقة بالتعامل مع الآخرين.

ما ستقرأه هو ملخص لبعض الأساليب والمهارات التي ستساعدك لكسب اصدقاء وعملاء جدد

وبعد تطبيق هذه الأساليب تطبيقاً عملياً ستجد أنك غدوت شخصاً محبوباً وأكثر إقناعاً وفاعلية واحترافاً وتأهيلاً لتولي القيادة.

إذاً ماذا تنتظر؟ أكمل القراءة لتتعمق في اكتشاف أسرار التعامل مع الآخرين والتي ساعدت الملايين من الأشخاص في عيش حياة أكثر نجاحاً.

  • إذا أردت أن تحظى بمحبة الآخرين، فلا تنتقدهم.

كان الطيار الشهير “بوب هوفر” عائداً من عرض جوي في مدينة “سان دييغو” عندما فوجئ بتوقف كلٍ من محركي طائرته. وباستخدام مهارته وخبرته تمكن من إنقاذ الموقف والهبوط بالطائرة وحفظ حياته وحياة مرافقيه، لكن لسوء الحظ تعرضت الطائرة لأضرار بالغة.

كان سبب توقف محركات الطائرة الحربية ذات المراوح أنه تم ملء خزانات وقودها بالخطأ بوقود طائرات نفاثة.

وعندما عاد إلى المطار، قابل “هوفر” الميكانيكي الذي ارتكب الخطأ وتسبب في حدوث الكارثة، لقد كان الميكانيكي الشاب يبكي نه كان يتوقع غضباً عارماً من “هوفر” بسبب الأضرار التي حدثت في الطائرة والخطر الذي كان ربما ليلحق براكبي الطائرة الثلاثة.

هل رفع “هوفر” صوته عليه؟ هل وبخه؟ هل انتقده؟

لم يحدث أياً من ذلك على الإطلاق، بل إن “هوفر” اختار نفس الميكانيكي -بعد أن رأى أنه تعلم الدرس- لصيانة طائرته كنوع من إثبات ثقته فيه.

ربما يعود السبب في هذا التصرف النبيل من “هوفر” إلى معرفته باكتشاف عالم النفس “بورهوس فريدريك سكينر”، الذي لاحظ منذ زمن بعيد سلوكاً غريباً عند الحيوانات: فقد وجد أن فاعلية التعلم عند الحيوانات التي كوفئت على السلوك الجيد أفضل كثيراً من تلك التي عوقبت على السلوك السيئ.

وتنطبق نفس هذه القاعدة على البشر: الانتقاد لن يشجع الشخص على تغيير سلوكه لأن سلوكه -كغيره من البشر- مدفوع بالعواطف لا بالعقل. وبالتالي عندما تبدأ في انتقاد شخص ما فإنه، على الأرجح، لن يستمع بطريقة عقلانية لانتقادك، بل سيشعر فقط بأنه يتلقى منك هجوماً، وستكون ردة فعله الطبيعية هو محاولة رد هذا الهجوم.

لذا، فإن انتقاد الآخرين الذي قد يساعدك في بعض الأحيان على التنفيس عن غضبك، ولن يؤدي، على المدى، إلا إلى كراهية من حولك لك.

في واقع الأمر، يحرص الكثير من الأشخاص الناجحين على عدم انتقاد الآخرين علانية. تأمل مثلاً مقولة “بنجامين فرانكلين” الذي يُرجع سر نجاحه إلى “عدم التحدث بسوء عن أي أحد”.

تعلم “أبراهام لينكولن” هذا الدرس أيضاً لكن بعد تجربة مريرة. فلقد كان “لينكولن” معتاداً على انتقاد خصومه علناً، إلى درجة أن أحد الذين انتقدهم شعر بالإهانة الشديدة وطلب مبارزة “لينكولن” لكن المبارزة ألغيت في اللحظة الأخيرة! ومنذ هذه الحادثة توقف عن انتقاد الآخرين علناً. حتى عندما اندلعت الحرب الأهلية، قال مقولته الشهيرة لأنصاره الذين تحدثوا بالسوء عن خصومه الجنوبيين: “لا تنتقدوهم، لقد كنا لنكون مثلهم لو أننا كنا في ظروف مماثلة لظروفهم”.

انتقاد الآخرين أمر سهل، لكن الحكمة الحقيقية تكمن في أن تكون شخصاً متفهماً ومراعياً لقصور وأخطاء الآخرين.

لذا إذا كنت تريد أن يُعجب الآخرون بك، ففكر دوماً في الأسباب التي أدت إلى تصرفاتهم، وتقبل عيوبهم، وضع نصب عينيك على أن لا تنتقدهم علناً تحت أي ظرف من الظروف.

  • إذا أردت الحصول على معروف أو دعم من الآخرين، أظهر تقديرك لهم باستمرار واجعلهم يشعرون بأنهم مهمون.

إن الرغبة في الحصول على التقدير هي واحدة من أقوى محركات السلوك البشري، كلنا نحب سماع الثناء، وكلنا نحب أن يربت أحدهم على كتفنا ويقول: “أحسنت”.

ينقل البعض هذا الأمر إلى مستوى آخر، فيدعون أن الحضارة البشرية تعتمد أولاً وأخيراً على رغبة الإنسان في أن يكون مهماً. شغفنا بالحصول على الثناء والتقدير يجعلنا نتسلق أعلى الجبال، ونكتب قصصاً وروايات، ونخلق شركات بمئات الملايين من الدولارات.

لا تتصور أن أي أحد محصن ضد هذه الرغبة في الحصول على الأهمية والتقدير. حتى “جورج واشنطن” مؤسس “الولايات المتحدة” وأول رئيس لها أصرَّ على لقب “فخامة رئيس الولايات المتحدة”.

لحسن الحظ في زماننا الحالي لن تحتاج إلى مناداة أحدهم بلقب تعظيم لإظهار تقديرك. يكفيك استخدام عبارات من قبيل “شكراً لك” و “أنا آسف”، مع إعطاء المديح والتوقير الصادق غير المتكلف أيضاً.

بالطبع لا تسرف في المديح وتجعله أقرب إلى التملق الزائف، حينها سيرى الآخرون مرادك من هذا التملق. بدلاً من ذلك، فكر في المميزات الحقيقية للشخص الذي تمدحه ليكون مدحك واقعياً.

تأكد أيضاً من جعل الطرف الآخر يشعر بالأهمية الذاتية. لتفعل ذلك بشكل صحيح تأمل مقولة الفيلسوف الأمريكي “رالف والدو إمرسون” الذي كان يقول: “لقد كان كل شخص قابلته متفوقاً عليَّ بطريقة ما، لذا كان أمامي دوماً شيء يمكنني التعلم منه وتقديره في الآخرين”.

أو تأمل المقولة الشهيرة: “عامل الناس كما تحب أن تُعامل”.

لذا عندما ترى موظفاً متعباً يجرجر ملله في العمل الذي لا يحظى فيه بأي تقدير، حاول أن تمنحه شيئاً ولو قليلاً من التشجيع. على سبيل المثال رأى الكاتب عامل بريد يبدو على ملامحه الملل والإرهاق، فداعبه بقوله: “كنت أتمنى أن يكون لي مثل شعر رأسك”.

هذا الإطراء غير المتوقع جعل وجه العامل ينطق بالحياة على الفور، وبدأت بينهما محادثة ممتعة.

انثر القليل من التقدير هنا وهناك وستفاجأ برد الفعل الإيجابي لمن حولك عندما تغذي شغفهم بالحصول على الثناء والتقدير. ستجد نفسك في النهاية شخصاً يحبه الآخرون ويستمتعون بالعمل معه. وفوق هذا سيكون لك تأثير إيجابي على حياة كل من حولك.

  • الابتسامة، هي سر الانطباع الأول الجيد.

في يوم من الأيام، قرر سمسار الأسهم “ويليام شتاينهاردت” تجربة شيء جديد نصحه به احد اصدقائة. كان “شتاينهاردت” شخصاً معروفاً عنه أنه نادراً ما يبتسم للآخرين، سواءً كانوا زملاء عمل أو عملاء أو حتى أفراد عائلته وأصدقائه، كل ما فعله “شتاينهاردت” هو أنه بدأ في الالتزام بالابتسام لكل من حوله، في صباح اليوم الذي بدأ فيه التجربة، قام بمحادثة ذاتية مع نفسه في المرآة للتدرب على الابتسام.

بدأ اليوم بتحية زوجته بابتسامة، ثم ابتسامة لموظف الاستقبال في البناية، ثم ابتسم لعامل التذاكر في محطة مترو الأنفاق، وصولاً إلى التجار في قاعة تداول الأسهم وزملائه في العمل.

ماذا كانت النتيجة؟

بدأ الناس يردون الابتسامة. في حياته الزوجية، يقول “شتاينهاردت” إن السعادة التي وجدها في أول شهرين من بداية التجربة كانت تعادل السعادة في العام المنصرم بأكمله. أما في العمل، فقد وجد أن تعامله مع الشكاوى والمشاكل كان أفضل وأكثر فاعلية، مما جعل إيراداته ترتفع وأرباحه تزيد. باختصار، أصبح “شتاينهاردت” شخصاً أكثر ثراءً وسعادة بمجرد الابتسام.

الدرس المستفاد من القصة، أن الابتسامة تفعل المعجزات حقاً.

نحن معشر البشر، إذا وجدنا أن الشخص الذي التقيناه للتو يبتسم لنا، فإننا نميل إلى الإعجاب به دون إرادة. كما هي ابتسامة الطفل التي تثير في أنفسنا السكينة وتغمرنا بأحاسيس البراءة، وكما تنفك سرائرنا عندما نرى كلباً يهز ذيله فرحاً برؤيتنا.

لذا عندما تريد أن تحصل على الحب والإعجاب من شخص قد التقيته للتو، فأظهر أنك سعيد برؤيته من خلال الابتسام. وعندما يرى الآخرون مدى سعادتك بلقائهم، فلن يسعهم إلا أن يكونوا سعداء برؤيتك أيضاً.

وإذا لم يكن هذا كافياً لك، فلقد اكتشف علماء النفس آثاراً جانبية إيجابية أيضاً للابتسام: لا تؤدي العواطف الإيجابية إلى الابتسام فقط، بل إنهم وجدوا أن الابتسام -بطريقة واعية متعقلة- يمكن أن يؤدي بدوره إلى مشاعر إيجابية.

بكلمات أخرى، على الرغم من أن ابتسامتك لن تكلفك شيئاً، إلا أنها أداة أكثر من فعالة لرفع معنوياتك ومعنويات الآخرين، وهل هناك شيء أفضل من هذا؟!

إذا كنت تريد أن تبتسم أكثر ولكنك تجد صعوبة في فعل ذلك، حاول فقط أن تصفِّر أو تغني أو تدندن لحناً! تصرف كأنك مبتهج وستجد نفسك في النهاية مبتهجاً وسعيداً.

  • مناداة كل شخص باسمه لها مفعول السحر.

أن جميع الناس لديهم اهتمام غير عادي بأسمائهم. وبمجرد أن تذكر الاسم الأول لأي شخص واستخدامه في مناداته كفيلٌ بإذابة جبال الجليد على الفور بينك وبينه وتكسب حبة واهتمامة لذالك إذا أردت كسب شخص إلى جانبك، تأكد من أنك تتذكر اسمه، وأنك تستخدمه بصورة دائمة عندما تحدثه.

كيف تفعل ذلك؟

لقد كان لـ “نابليون الثالث” طريقة فريدة لتذكر أسماء الأشخاص الذين يقابلهم:

تأكد من أنك عرفت اسم الشخص الذي تحادثه للمرة الأولى، وإذا لم تكن متأكداً من الاسم فلا تخشَ أن تسأل عنه وتكرر السؤال. وعندما تتحدث مع هذا الشخص احرص على استخدام الاسم عدة مرات أثناء حديثكما لربط الاسم بهذا الشخص تحديداً. وأخيراً، عندما تنتهي المقابلة قم بكتابة الاسم لزيادة فرصة التصاقه بذاكرتك.

إذا طبقت هذه الطريقة فلن تصادف تلك المواقف المحرجة التي تحاول فيها بغير جدوى تذكر اسم أحدهم.

  • إذا أردت أن يهتم بك الآخرون، فتعلم فن الاستماع إليهم والاهتمام بهم.

لماذا البعض يكسب اهتمام وحب من حولة بشكل ملحوض امام الناس ماهو السر في ذالك؟

السر يكمن في كونك شخص مثير للاهتمام هو ببساطة أن تهتم بالآخرين.

نحن البشر نحب الأشخاص الذين يستمعون باهتمام بنا، خصوصاً عندما يشجعوننا على التحدث عن أنفسنا.

لكن لماذا يحدث هذا؟

لقد أجرت “شركة هواتف نيويورك” تجربة إحصائية عن الكلمات الأكثر شيوعاً في المحادثات الهاتفية. هل تتخيل ما هي الكلمة التي جاءت في صدارة القائمة؟

“أنا…”

لدى البشر اهتمام فطري بالحديث عن أنفسهم، لهذا يسعدنا دوماً أن نجد شخصاً يشاركنا هذا الاهتمام.

لذا إذا كنت تريد أن تكون شخصية محبوبة ومثيرة للاهتمام، توقف فوراً عن الحديث، وكن مستمعاً جيداً. اسأل الآخرين عن أنفسهم، وشجعهم على التحدث بإسهاب عن ذواتهم.

عندما يبدأ الآخرون في التحدث، يضعون كل تركيزهم على ما يريدون قوله، وينشغلون بهذا لدرجة أنهم بالكاد يستمعون إلى الطرف الآخر.

الاستماع الحقيقي يعني أن تبذل مجهوداً لتظل منتبهاً واعياً للطرف الآخر وحديثه. وفوائد هذا النهج كثيرة جداً.

على الجانب الآخر، إذا أسرفت في الحديث عن نفسك، ولم تظهر الاهتمام بحديث الآخرين وظللت تقاطعهم فإنك على الفور ستفقد حبهم واحترامهم، ن هذه السمات تشير إلى أنك شخص يركز على ذاته.

لذا جرب أن تكون مستمعاً، اسأل محدثك وحاوره عن نفسه وعن إنجازاته فإن هذا هو ما يحب أغلب البشر الحديث عنه، وسوف تفاجأ بكم العلاقات القوية التي ستتمكن من تكوينها بهذه الطريقة.

  • فكر فيما يريده الآخرون وشاركهم الحديث عن اهتماماتهم.

هل تحب الفراولة؟ غالباً تحبها.

لكن إذا كنت ذاهباً في رحلة لصيد الأسماك، هل ستستخدم الفراولة كطعم للأسماك؟

بالتأكيد لا، نه في الصيد لا يهم ما تريده وتحبه أنت، المهم هو ما تريده الأسماك.

بالمثل، إذا كنت ترغب في أن يقوم أحدهم بشيء ما، فالأفضل أن تضع نفسك مكانه وتفكر من وجهة نظره: كيف يمكنك أن تجعله يريد القيام بهذا الأمر؟

هناك نصيحة مهمة إذا كنت تسعى إلى الحصول على خدمة من أحدهم، عليك أن تكون على دراية بما يهم هذا الشخص وأن تتحدث عن هذه الاهتمامات.

في أحد الأيام احتاج رجل يدعى “إدوارد شاليف” إلى خدمة. كان أحد معسكرات الكشافة الكبيرة منعقداً في بلد أوروبي، وأراد “شاليف” أن يتكفل رئيس واحدة من أكبر الشركات في أمريكا بنفقات سفر أحد فتيان كشافته إلى هذا المعسكر.

قبل بدء الاجتماع مع رئيس الشركة، سمع “شاليف” أن رئيس الشركة يمتلك شيكاً مبروزاً قيمته مليون دولار، وأنه فخور به جداً. متسلحاً بهذه المعلومة، التقى “شاليف” برئيس الشركة ولكن قبل أن يبدأ بطلبه سأله عن الشيك وأبدى بعض الفضول بشأنه: هل فعلاً تحتفظ بشيك بمليون دولار؟ هل يمكنني رؤيته؟ أريد أن أخبر فتيان الكشافة أنني رأيت شيكاً بمليون دولار!

وبكل سرور وفخر أطلع رئيس الشركة “شاليف” على الشيك، وسرد قصته له.

بعد ذلك، عندما تحدث “شاليف” عن الغرض من الاجتماع، وافق الرئيس على الفور على طلبه، بل تكفل بنفقات 5 من فتيان الكشافة لحضور المعسكر وأن يحضر بنفسه إلى باريس لمقابلتهم.

كما ترون، لدى أي شخص الاستعداد لأن يغرم سريعاً بمن يحدثه عن الأشياء التي يهتم بها، سواء كانت هذه الأشياء وظيفته، أو هوايته، أو حتى شيكه ذو المليون دولار!

لهذا كان “ثيودور روزفلت”، عندما يكون مقبلاً على الاجتماع مع أحدهم، يقرأ كل ما يمكنه قراءته عن اهتمامات هذا الشخص، لقد كان “روزفلت” يدرك أن الطريق إلى قلب أي شخص هو الحديث عن الأمور التي يقدرها.

وإذا لم تكن تعرف على وجه اليقين اهتمامات الطرف الآخر، فتذكر أن هناك موضوعاً واحداً يهتم به الجميع: الحديث عن أنفسهم. كما قال “بنجامين دزرائيلي”: “تحدث مع الناس عن أنفسهم، وسوف يستمعون إليك لساعات”.

  • تجنب الجدالات العقيمة، لا يوجد جدال قابل لأن تفوز فيه.

إذا نظرت إلى الأمر نظرة دقيقة فإنك ستدرك أن الجدال مع شخص لن يؤدي إلى أي نتيجة جيدة. فإذا خسرت، ستكون قد خسرت الجدال. وإذا ربحت فإن الشخص الآخر سيستاء منك لأنك جرحت كبريائه، وستكون قد خسرت هذا الشخص.

بالإضافة إلى ذلك، تقول التجربة أنه في 9 من كل 10 جدالات تؤدي الحجة إلى إصرار الطرف الآخر على موقفه أكثر مما كان.

لذا، فإن الحل الأفضل لكل الأطراف هو تجنب هذه النوعية من النزاعات التي لا داعي لها من البداية.

عندما تواجه أفكارك معارضة في المرة المقبلة، لا تُثر جدالاً لتعزيز رأيك، بدلاً من ذلك حاول أن تتقبل الخلاف باعتباره شيئاً إيجابياً يريك الموضوع من منظور جديد. ففي النهاية الاختلاف هو ما يجعل للحياة قيمة وطعماً.

الأهم من ذلك، عندما يحدث التصادم في الرأي بينك وبين أحدهم، تذكر أن حجتك الأولى بعد التصادم مباشرة عادة ما تكون حجة دفاعية غريزية وليست عقلانية. وتذكر ألا تفقد أعصابك مهما حصل!

استمع إلى ما يقوله الطرف الآخر وتعرف على وجهة نظره وأخبره بأنك تحترمها. حاول أن تركز على نقاط الاتفاق إن وجدت بدلاً من نقاط الاختلاف، وكن مستعداً للاعتراف بالخطأ. كل هذه التكتيكات ستساعدك على امتصاص هجوم الطرف الآخر.

اشكر خصمك بعد ذلك. ففي النهاية قد يكون مجرد شخص لديه شغف كبير بالموضوع المطروح وكل هدفه أن يساعدك في الوصول إلى النتيجة الصحيحة.

أخيراً، اقترح فرصة أخرى لمناقشة الموضوع بعد إعطاء فرصة للطرفين للتفكير عن كثب فيه. وفي هذا الوقت اسأل نفسك ما إذا كان من المحتمل أن يكون خصمك على حق، وما إذا كانت وجهة نظره هي الصحيحة.

عن طريق وضع هذه الأمور في اعتبارك، يمكنك أن تتجنب الجدالات العقيمة غير الضرورية.

  • لا تخبر الآخرين بأنهم على خطأ؛ لن تحصد سوى كراهيتهم فقط.

إذا نظرت للأمر نظرة فاحصة، ستكتشف أن قولك لشخص أنه مخطئ مثل قولك له: “أنا أذكى منك”.

وهذا، بشكل واضح، هو هجوم مباشر عليه وعلى تقديره لذاته، بالتالي سيرغب هذا الشخص في رد الهجوم عليك نك بشكل جلي لا تحترم رأيه.

لذا كلما أردت التعبير عن معارضتك لآراء شخص ما تجنب المصطلحات المطلقة مثل “من الواضح أن…” أو “من الجلي أن القضية هي…” هذه المصطلحات ما هي إلا رسائل مبطنة لا تعني إلا “أنا أذكى منك”، وحتى إذا كنت تعتقد أنك أكثر ذكاءً، فلا يجب أن تخبر الآخرين هذا بشكل علني.

إذا كنت تهدف لأن يعيد الشخص تقييم وجهة نظره، فمن الأكثر فاعلية أن تكون متواضعاً ومتفتحاً. على سبيل المثال يمكنك أن تقول: “لقد فكرت في الأمر بطريقة أخرى، وقد أكون مخطئاً في تفكيري هذا، لكن دعنا نتفحص الحقائق مرة أخرى سوياً”.

إذا وضعت معارضتك في هذا الإطار، فمن غير المرجح أن يقاومك الطرف الآخر أو يستاء منك، بل سيبادر من تلقاء نفسه إلى منحك الفرصة للتعبير عن رأيك. وببعض التوفيق، ستتمكن من تحويل خصومك إلى حلفاء لك وتغيير آرائهم.

  • عندما تخطئ، اعترف بالخطأ فوراً.

في يوم من الأيام، كان احد المتنزهين يتنزهة مع كلبه في احد الحدائق العامة وكان كلبة يحب الركض بحرية، لم يضع له كمامة أو مقوداً. ولسوء الحظ، أوقفه ضابط شرطة وأخبرة بأنه من غير القانوني ترك الكلب دون مقود وكمامة، لكنه أعطاه تحذيراً شفوياً فقط هذه المرة.

تقبل الرجل الأمر، لكن “الكلب” لم يتقبل الكمامة، لذا تركه يتنزه دونها، وكان هذا عندما أوقفه نفس الضابط مرة أخرى.

هذه المرة، وقبل أن يفتح الضابط فمه، أعرب الرجل عن أسفه الشديد، وأن فعله لا يمكن تبريره.

في الأحوال العادية، كان الضابط ليغضب ويصدر للكاتب غرامة، لكن بفضل هذا الاعتراف الفوري بالذنب، فعل الضابط العكس: إذ بدأ يقول إن الكلب صغير لدرجة أنه لا يمكن أن يؤذي أحداً، وقبل اعتذار “كارنيجي” وتركه يكمل نزهته مع كلبه.

الحقيقة أننا جميعاً نرتكب الأخطاء. كلما ارتكبت خطأ وكنت على وشك تلقي التوبيخ من أحدهم، استخدم هذه الطريقة السهلة لامتصاص غضبه: اعترف فوراً بخطئك ولا تبرره.

هذه الطريقة فعالة لأن الهدف من التوبيخ بالأساس هو تعزيز احترام الشخص لذاته عن طريق انتقاد خطئك، ولكن في اللحظة التي تعترف فيها بذنبك يتغير الموقف تماماً، ويصبح الهدف هو الشعور بالأهمية، لا عن طريق مهاجمتك، ولكن عن طريق إظهار الكرم من خلال مسامحتك. هذا بالضبط هو ما جعل الضابط متساهلاً للغاية في قضية الكلب “ريكس” في الغابة.

لذا في المرة المقبلة التي تدرك فيها أنك مخطئ، اعترف فقط بالخطأ بكل جوارحك. سيؤدي هذا إلى نتيجة أفضل لك، وستجد أنه من الأمتع الاعتراف بالخطأ عوضاً عن الاضطرار للدفاع عن نفسك في مواجهة الانتقاد أو التوبيخ.

أقراء ايضاً ماتمنيت معرفتة وأنا في سن العشرين

  • لتصبح مقنعاً، ابدأ حديثك بطريقة ودية، واطلب من الآخرين قول “نعم” كلما أمكن ذلك.

في 1915 كان “جون دافيسون روكفلر” واحداً من أكثر الأشخاص المكروهين في “كولورادو”. كان عمال مناجم شركة “كولورادو للوقود والصلب” التي يرأسها “روكفلر” مضربين عن العمل لأكثر من عامين للضغط على الشركة من أجل زيادة الأجور. وكانت نتيجة الإضراب مأساوية: انتشرت قوات مكافحة الشغب وأطلقت النار على العمال المضربين.

لذا كان “روكفلر” في حيرة من أمره عندما اضطر إلى مقابلة ممثلي العمال المضربين، لأنه أدرك أنه يحاول كسب ود أشخاص كانوا قبل بضعة أيام يريدونه معلقاً على حبل المشنقة.

استقر “روكفلر” في النهاية على استعمال استراتيجية بسيطة: الود. لقد خاطب الوفد بطريقة مليئة بالتودد، وشدد مرات كثيرة على مدى فخره وسعادته بمقابلتهم، وكيف أن مقابلتهم تعد حدثاً مهماً في حياته. وتحدث معهم بوصفهم أصدقاء أعزاء يتشاركون نفس المصالح.

ماذا كانت النتيجة؟

لقد عاد عمال المناجم إلى العمل دون التفوه بكلمة أخرى عن زيادة الأجور التي قاتلوا من أجلها بشراسة.

كما يوضح هذا المثال، يمكن أن يساعد الود الناس على تغيير آرائهم بشكل أكثر فاعلية من الغضب والحنق، لذا مهما كان ما تسعى إليه، ابدأه بطريقة ودية.

هناك طريقة إقناع أخرى مهمة، وهي أن تجعل الآخرين يقولون “نعم” في بداية الحديث.

ابدأ بالتركيز على النقاط المشتركة بينك وبين الطرف الآخر، واطرح أسئلة تجعله يقول “نعم” بشكل متكرر. فكر في الأمر كما لو أنك تضيف قوة دافعة كبيرة بشكل مستمر إلى كرة بلياردو، سيكون من الصعب عليها تغيير مسارها بعد كل هذا العدد من الـ “نعم”.

من ناحية أخرى يجب أن تتجنب جعل الطرف الآخر يقول “لا”، نه لو قالها فإنه سيكون من العسير عليه التراجع عنها مرة أخرى.

وفيما يتعلق بالأشخاص العاملين في مجال المبيعات فإن كل “نعم” تعني المزيد والمزيد من المبيعات.

تأمل هذه القصة. خرج رجل في رحلة صيد وكان دئما عند خروجة يستأجر من احد المحلات الخاصة بمعدات الصيد الأدوات التي يحتاجها وعندما اتا الى المحل تفاجا ان المحل لم يعد يأجر فقد تحول الى البيع فقط.

فسئل الرجل البائع لما لم تعودو تأجرو أقواس الصيد

البائع: “هل استأجرت قوساً من قبل؟”

الرجل : “نعم”.

البائع: “على الأرجح دفعت 25 إلى 30 دولار مقابل الإيجار، صحيح؟”

الرجل “نعم”.

البائع: “نحن نبيع القوس مقابل 34.95 دولار، لذلك إذا حسبتها سيكون سعر البيع أكثر بـ 4.95 دولار فقط من سعر الإيجار، لهذا السبب أوقفنا إيجار الأقواس منذ فترة وبتنا نبيعها فقط. هل وصلتك الفكرة؟”

الرجل “نعم”.

ونتيجة لهذه المحادثة لم يشترِ الرجل قوس الصيد فقط، وإنما أصبح عميلاً دائماً لهذا المحل.

لذا عندما تشعر برغبة في إخبار شخص بأنه مخطئ، ابدأ حديثك معه بطريقة ودية واسأله سؤالاً لطيفاً يجعله يقول: “نعم”.

  • إذا أردت تغيير الآخرين، امدحهم وأغدق في ثنائك عليهم.

عندما ترشح “ويليام ماكينلي” لرئاسة “الولايات المتحدة” في 1896، أعد كاتب خطاباته له خطاباً انتخابياً عرف “ماكينلي” أنه سيثير الكثير من النقد حوله. نَبَعَت المشكلة بسبب كون كاتب الخطابات موقناً تمام اليقين أن خطابه ليس له مثيل.

كان على “ماكينلي” أن يعيد كتابة الخطاب، لكن في نفس الوقت كان عليه أن لا يؤذي مشاعر الرجل، وأن لا يفقده حماسته.

لذا بدلاً من الرفض المباشر، بدأ “ماكينلي” يشيد بالخطاب، ووضح بأن الخطاب رائع، وأنه سيكون ملائماً في العديد من المناسبات. لكن هذه المناسبة بالذات تحتاج إلى أسلوب خطاب مختلف.

وكانت النتيجة أن حماسة كاتب الخطابات قد خبت قليلاً، لكنه لم يمانع أن يعمل على إعادة صياغة الخطاب بناءً على اقتراحات “ماكينلي”.

تعلمنا هذه القصة درساً في غاية الأهمية: مثلما يقوم الحلاق بوضع الرغوة على الوجه قبل البدء في الحلاقة لجعلها أكثر راحة، يميل البشر إلى تلقي الأنباء غير السارة بشكل أفضل إذا سمعوها بعد تلقي المديح. ضع هذه القاعدة في اعتبارك كلما رغبت في أن يقوم أحدهم بتغيير.

ولا تتوقف عند الثناء الأولي فقط، بل استمر في تشجيع الشخص والثناء عليه بينما يقوم بما طلبته منه، هذا الثناء سيحفز الشخص ويجعل التغيير الذي تطلبه أكثر تقبلاً بالنسبة إليه.

تأمل ما حدث مع “كيث روبر” الذي كان يدير داراً للطباعة. في يوم من الأيام وقعت أنظاره على طباعة فائقة الجودة عرف أنها من إنتاج العامل الجديد الذي كان يفكر في طرده في وقت سابق بسبب سوء سلوكه مع زملائه.

لكن بعد أن رأى ما رآه، أغدق الثناء على هذا العامل الشاب. ولم يكتفِ فقط بأن قال إن الطباعة كانت “جيدة”، وإنما أسهب في الثناء حول تفاصيل ما قام به العامل وكيف أن ذلك سيعود بالإيجاب على الشركة. هذا النوع من الثناء المفصل يبدو نابعاً من القلب وغير متصنَّع.

ماذا كانت النتيجة؟

لقد تغير سلوك الشاب تماماً وتحول إلى عامل متفانٍ ومتعاون مع زملائه.

كما ترى، قدرات الناس تضعف عندما يُنتقدون، ولكنها تقوى عندما يحصلون على التشجيع المناسب. لذا في المرة المقبلة التي تحتاج فيها إلى تغيير سلوك شخص ما، امدحهم وأغدق في ثنائك.

  • عندما تلفت انتباه أحدهم إلى أخطائه، افعل ذلك بطريقة غير مباشرة وتحدث عن أخطائك أولاً.

ذات صباح، أثناء سير “تشارلز شواب” في أحد مصانع الصلب التي يمتلكها، ضبط مجموعة من العمال يدخنون وفوقهم تماماً لافتة “ممنوع التدخين”.

وبدلاً من أن يواجههم بشكل مباشر بسبب هذه المخالفة، أعطى كلاً منهم سيجاراً فاخراً وقال لهم إنه سيكون ممتناً لهم إذا دخنوه في الخارج. ولأنه أشار إلى خطئهم بطريقة لبقة بدلاً من التوبيخ المعتاد في مثل هذه المواقف، على الأرجح، شعر الرجال بقدر كبير من الإعجاب بمديرهم الشاب.

فعل “شواب” ذلك لأنه تعلم أن لفت الانتباه إلى الأخطاء بطريقة غير مباشرة هو أكثر الطرق فاعلية لجعل الآخرين يتصرفون بشكل أفضل.

لتقوم بالأمر بهذه الطريقة لن تحتاج إلا لإدخال تغييرات طفيفة على أسلوب حديثك مع الآخرين. فكر فقط كيف تصوغ نقدك بطريقة هادئة وغير جارحة للطرف الآخر، بالطبع بعد أن تفرغ من الثناء عليه. واستخدم “و” بدلاً من “لكن”.

على سبيل المثال، بدلاً من أن تقول لطفلك: “درجاتك في كل المواد جيدة، لكنك ما تزال ضعيفاً في الجبر”، استبدل ذلك بـ “درجاتك في كل المواد جيدة، وإذا اهتممت أكثر بالجبر ستكون درجاتك فيه جيدة بالمثل!”

وبالإضافة إلى هذا الأسلوب غير المباشر في النقد، ستجد الآخرين أكثر تقبلاً لنقدك إذا بدأته بالحديث عن أخطائك.

مثلاً، عندما اكتشف “كلارنس زرهوسن” أن ابنه البالغ من العمر 15 بدأ في التدخين، لم ينهره ولم يطلب منه التوقف. بدلاً من ذلك، أخبر “زرهوسن” ابنه كيف أنه بدأ هو نفسه في التدخين في عمر مبكر، وكيف أنه أصبح شديد الإدمان على النيكوتين لدرجة أنه كان من المستحيل عليه التوقف عنه رغم معاناته من السعال المزعج على الدوام. وكانت نتيجة اعتراف “زرهوسن” بخطئه أولاً أن ابنه “ديفيد” قرر أن يقلع عن هذه العادة السيئة.

  • ملخص نهائي للمقال

الرسالة الأساسية هي:

لتجعل نفسك محبوباً، واظب على الابتسام، واستمع، وتذكر أسماء الآخرين. يتوق الناس إلى التقدير، لذا استمر في الحديث معهم عن الأمور المهمة بالنسبة إليهم. تجنب الجدال، ولا تنتقد الآخرين ن هذا لن يكون مفيداً لك بأي شكل. إذا أردت أن تُغير شخصاً ما، فامدحه وأثنِ عليه وأشبعه مديحاً، وشجعه على كل تقدم يحرزه في طريق التغيير. اعترف بأخطائك بشكل علني، ولا تركز على أخطاء الآخرين وانتقدها بطريقة غير مباشرة فقط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى