مال وأعمال

طرق تحسين الإنتاجية ورفع مستوى العمل

طرق تحسين الإنتاجية ورفع مستوى العمل

المقدمة: ماهي التغيرات الحيوية التي من شأنها ان ترفع من مستوى عملك..

تعرَّف على كيفية تحديد أكبر مشكلة في عملك حتى تتمكن من حلها والمضي قدماً.

إذا كنت مثل معظم أصحاب الأعمال، فمن المرجح أن يومك المعتاد يُستهلك في حل المشاكل، بداية من محاولة استرضاء هذا العميل المزعج بشأن منتجك، إلى كشوف المرتبات المستحقة في نهاية الأسبوع، إلى مشاكل السيولة المالية، وصولاً إلى فوات الموعد النهائي لمقابلة عميل مهم.

بغض النظر عن مدى صعوبة عملك، فإنه لن يتجاوز طور الأزمة. كل ما تحتاج إليه هو أداة تجعلك تتوقف عن ملاحقة المشاكل وتضعك على طريق الاستدامة.

هذه الأداة هي تحليل “حل هذه المشكلة تالياً”.

بمجرد معرفة كيفية تحديد مشكلة العمل التي عليك مُعالجتها أولاً، سيكون لديك المفتاح لدعم عملك ومساعدته في المضي قدماً. ستُعفى من اضطرارك إلى ملاحقة المشاكل باستمرار، وسيكون لديك متسع من الوقت للاستمتاع بالنظر إلى شركتك تزدهر. كل ما ستحتاجه هو طريقة “حل هذه المشكلة تالياً” والمكونة من 4 خطوات والمشروحة في المقال التالي.

  • للخروج من طور الأزمة، عليك أن تتوقف عن الإنصات إلى حدسك وأن تكون أكثر استراتيجية.

في أحد الأيام، كان الكاتب “مايك ميشالوفيتش” Mike Michalowicz في طور أزمة خطيرة، وكان يحاول بيأس إخراج شركته من طوفان الديون من خلال تحقيق المبيعات، ولكن على الرغم من زيادة المبيعات، ظلت أرباحه منخفضة. مع بلوغه حد الاقتراض الأقصى وبوجود ديون شخصية عليه بقيمة 365 ألف دولار، عانى “ميشالوفيتش” من حالة قلق دائمة، وما زاد الطين بلة أن طابعته تعطلت في ذات الوقت.

قام “ميشالوفيتش” بسحب كل درج ورف في الطابعة، مما زاده إحباطاً فوق إحباطه، ولم يكن هناك سبب واضح لتعطل الطابعة، تماماً مثلما لم يكن هناك سبب واضح لتردي أوضاع عمله. واصل “ميشالوفيتش” تفكيك الطابعة ولكن بقوة أكبر، وبعد جولة خامسة فاشلة من الطرق على الدرج، أدرك أنه بحاجة إلى التوقف. إن طريقته المتمثلة في محاولة فتح وغلق الأدراج والرفوف بشكل عبثي لم تكن مجدية، كان بحاجة إلى تجربة شيء جديد.

بعد وصوله إلى هذا الاقتناع، فحص “ميشالوفيتش” ظهر الطابعة بهدوء، ليكتشف قصاصة ورق عالقة في مغذي الورق. في غضون دقائق، عادت الطابعة إلى العمل مجدداً، واكتشف أن استخدام القوة لم يكن يساعده في حل المشكلة على الإطلاق.

جعلت هذه التجربة “ميشالوفيتش” يشكك في منهج عمله، فغرائزه أخبرته أن زيادة مبيعاته ستخلصه من الديون، ولكن لأن نمو المبيعات لم يخفض من ديون الشركة، أدرك أن المبيعات لم تكن المشكلة، وكان حدسه غير واقعي. كانت القضية الأهم هي الأرباح، لذا بدلاً من التركيز على المبيعات، كان على “ميشالوفيتش” إيجاد طريقة لزيادة ربحيته، والتي يجب أن تبدأ بتقليل الديون.

كما رأيت، قد يعاني العديد من أصحاب الأعمال للوصول إلى أهدافهم حتى لو كانوا يمتلكون ما يكفي من الموارد والسيولة والخبرة. ويحدث هذا لأنهم -مثل “ميشالوفيتش”- ليسوا على دراية بالمشكلة الأكبر في عملهم. إنهم يحاولون حل جميع مشاكلهم في نفس الوقت، وذلك بدلاً من اتخاذ قرارات استراتيجية وتحديد الأولويات حول احتياجات العمل الواضحة.

هذا السلوك هو سلوك غريزي، أو بكلمات أخرى اتباع للحدس. ولكن هذا السلوك نادراً ما يُفلح في عالم الأعمال، بدلاً من ذلك تتعثر الشركات بسببه وتعاني للبقاء على قيد الحياة، ويجد المرء نفسه مضطراً لمواجهة المشاكل كل يوم بشكل محموم.

يمكن أن تُساعد أداة “حل هذه المشكلة تالياً” في التغلب على هذه المعضلة من خلال العمل بشكل منهجي على فهم احتياجات عملك. في الملخص التالي، سنلقي نظرة على هذه الاحتياجات وكيفية ارتباطها ببعضها البعض.

  • جب أن تهتم باحتياجات عملك بداية من احتياجاته الأساسية.

هل سمعت من قبل عن “تسلسل ماسلو الهرمي للاحتياجات”؟ إنه مخطط هرمي الشكل مقسم إلى 5 طبقات أفقية يمثِّل احتياجاتنا كبشر. تمثِّل الطبقة السفلى أو قاعدة الهرم الاحتياجات الفسيولوجية مثل الطعام والمأوى والنوم، أما الطبقة التالية فهي الأمان، ثم الانتماء، ثم الاحترام، وأخيراً في قمة الهرم تحقيق الذات.

لترتقي من حاجة إلى أخرى، عليك أن تلبي الحاجات الأدنى، فإذا لم تكن تمتلك غذائك وليس لك مكان آمن لتعيش فيه، فلن تكون لديك رغبة كبيرة في السعي وراء الانتماء، وإذا لم يكن لديك أصدقاء وعلاقات، فستجد صعوبة في اكتساب التقدير، وهكذا.

كيف يمكن تطبيق هذا على عالم الأعمال؟ في الواقع، الشركات أيضاً لديها تسلسل هرمي للاحتياجات، ومن خلال فهم هذا التسلسل الهرمي، يمكنك اتخاذ قرارات استراتيجية تخرجك من طور الأزمة، وتتقاعد من وظيفتك كحلال للمشاكل.

ما هو التسلسل الهرمي لاحتياجات الأعمال؟

في قاعدة هذا الهرم، توجد المبيعات، أي الأرباح التي يولدها عملك، فسواءً كنت تبيع مكيفات الهواء أو تدير مؤسسة غير ربحية، فستكون بحاجة إلى مصدر للأموال، وإلا فلن يكون لعملك أي صلاحية للبقاء، تماماً مثل الإنسان دون طعام في “تسلسل ماسلو الهرمي للاحتياجات”.

إن وجود مبيعات يمكنك الاعتماد عليها هو أساس للربح، وهو ما يسمح لك بالاستقرار والتوسع. إنه شيء أقرب إلى الأمان في “تسلسل ماسلو الهرمي للاحتياجات”. بمجرد أن تحقق ربحاً، يكون مشروعك قد تخطى المرحلة التي كان الهدف فيها هو تغطية تكاليف التشغيل فقط.

وجود الربح يدعم النظام، وهو الطبقة التالية من الهرم. يمثل النظام الهيكل الذي يجعل شركتك فعالة، ويسهم في خلق استقلالية الموظفين. والنظام في هيكل احتياجات الشركات يُناظر الانتماء في “تسلسل ماسلو الهرمي للاحتياجات”، أي إيجاد الحب عن طريق الأسرة والصداقة والاجتماع.

وجود النظام هو أساس لوجود التأثير، والتأثير هو ما يحول تعاملك مع عملائك من التعامل الجامد إلى التعامل الذي يترك أثراً. وهذا ما يعادل الشعور بالثقة وبتقدير واحترام الذات، أو كما يسميه “ماسلو” التبجيل.

أخيراً، يقبع الإرث على قمة التسلسل الهرمي لاحتياجات الشركات، والإرث هو ضمان استمرار عملك بعد تقاعدك. ويُناظر هذا تحقيق الذات في هرم “ماسلو”، وهي إحدى الصفات التي تربطنا بجذورنا الإنسانية.

يشكل التسلسل الهرمي لاحتياجات الشركات أساس أداة “حل هذه المشكلة تالياً”. في الملخصات التالية، سنستكشف كل واحدة من هذه الاحتياجات بتعمق أكبر. ولكن أولاً، لنلقي نظرة على الخطوات الأربع التي يمكنك اتباعها للخروج من طور الأزمة واتخاذ قرارات عمل أكثر فعالية.

  • ابحث عن أكبر مشكلة في عملك، وعالجها حتى تمضي قدماً.

عند العمل في طور أزمة قائمة، تشعر بضغط مضاعف لإصلاح جميع مشاكلك دفعة واحدة، بداية من زيادة المبيعات وتعيين الموظفين إلى سحق منافسيك. ولكن هذا لن يؤدي بالضرورة إلى ازدهار عملك. في الواقع، من الوارد أن تجد نفسك غارقاً في المزيد من الديون لتصبح أكثر إرهاقاً. لذا، قاوم هذه الرغبة في إصلاح كل شيء في وقت واحد، وحاول أن تجد بعض الوقت لتحدد الحلقة الأضعف في نشاطك التجاري.

تخيل أنك في خضم لعبة شد الحبل، ولكن بدلاً من الحبل هناك سلسلة. الآن، تخيل أن إحدى حلقات السلسلة تنكسر وأنت في وسط الحلبة؛ لن يهم وقتها أنك أقوى من خصمك، ولن يهم ما إذا كنت على وشك الفوز أم لا، فلقد انتهت اللعبة لأن السلسلة انكسرت.

عملك هو تلك السلسلة، وأفضل طريقة لضمان البقاء في اللعبة هي البحث عن أضعف حلقات السلسلة ومنعها من الانكسار.

وأضعف حلقات السلسلة هي حاجتك الحيوية، أي تلك الحاجة في هرم الحاجات التي عليك تلبيتها حتى تتمكن من التفكير في الاحتياجات الأعلى منها. لحسن الحظ، يمكنك تحديد حاجتك الحيوية في غضون 15 دقيقة فقط باستخدام طريقة “حل هذه المشكلة تالياً” المكونة من 4 خطوات.

تتمثل الخطوة الأولى في النظر إلى نشاطك من وجهة نظر التسلسل الهرمي للاحتياجات، وتحديد جميع الاحتياجات التي لم يتم تلبيتها حالياً، وسيكون هذا أكثر وضوحاً عندما تتعرف على خصائص كل حاجة في ملخص المقال التالي.

أما الخطوة الثانية، فهي تحديد الحاجة غير الملباة الأقرب إلى قاعدة الهرم، وستكون هذه هي حاجتك الحيوية أو حاجتك الأساسية التي عليك التعامل معها قبل الانتقال إلى الاحتياجات المذكورة أعلى منها. على سبيل المثال، ربما مشكلة عملك الأساسية هي عدم تحقيق مبيعات تكفي لسداد الديون، مما يمنعك من تحقيق الأرباح، وهذا يعني أن قسم المبيعات في شركتك ليس فعالاً بما يكفي لتحقيق الربح، والربح هو حاجة تقع فوق المبيعات.

الخطوة الثالثة هي إيجاد حل يمكنك قياسه للمشكلة والعمل على هذا الحل حتى يتم تلبية الحاجة بشكل مناسب. على سبيل المثال، قد يكون الهدف هو تحويل 4 عملاء محتملين إلى عملاء كل شهر للبدء في تحقيق الربح.

الخطوة الرابعة والأخيرة هي معاودة الكرة مرة أخرى لتحديد الحلقة التالية الأضعف التي يتوجب العمل عليها. من خلال تطبيق هذه الطريقة مراراً، ستقوم بتقوية كل الحلقات الضعيفة في عملك بشكل منهجي، مما يعني أن عملك سيكون مستداماً في نهاية المطاف.

  • جني ما يكفي من النقد يساعدك على إنشاء أساس متين لعملك.

ماذا تعني كلمة “مبيعات” بالنسبة إليك؟ إذا كنت تدير نشاطاً تجارياً، فقد تعني هذه الكلمة إيصال منتجاتك إلى العملاء، أما إذا كنت في مؤسسة غير هادفة للربح، فقد يطرأ على ذهنك أهداف لجمع التبرعات. بغض النظر عن نوعية النشاط الذي تديره، ستكون هناك حاجة دوماً إلى المال، ويجب أن يأتي هذا المال بصورة دورية، مثل الوجبات التي نحتاج لتناولها للبقاء على قيد الحياة.

حتى إذا حقق فريق مبيعاتك أهدافه كل شهر، فهذا لا يعني بالضرورة أنك تلبي احتياجات نشاطك التجاري، وهو الأمر أكثر تعقيداً من ذلك بكثير. إذا كنت تجد نفسك مضطراً للاقتراض لتغطية تكاليف مثل المرتبات أو إذا كنت لا تجذب عملاءً كباراً، فأنت تبني نشاطاً على رمال متحركة.

وهذا هو السبب في أن المستوى الرئيسي للتسلسل الهرمي لاحتياجات الأعمال يتضمن المبيعات.

غالباً ما يرتكب قادة الشركات الناشئة أخطاءً عندما يتعلق الأمر بالمبيعات، فبسبب إفراطهم في الطموح، قد يقدمون وعوداً لا يمكنهم الوفاء بها إلى عملائهم. هذا ما حدث مع “ميشالوفيتش” في بدايات نشاط مشروعه الأول شركة “أولميك سيستمز” Olmec Systems. كان يقوم بتركيب عدد كبير من هواتف “فويب” VoIP، وهي هواتف تعمل عن طريق بروتوكول الإنترنت بدلاً من خطوط الهاتف العادية. في منتصف رحلته، اكتشف أن تكنولوجيا هذه الهواتف ليست مصممة للقيام بما وعد به، ونتيجة لذلك، خسر مبالغ طائلة وكاد أن يُرفع عليه دعوى قضائية.

تعد القدرة على الوفاء بالالتزامات في عملك أمراً أساسياً في المبيعات. لتقتنع بذلك، كل ما عليك فعله هو إلقاء نظرة على “قائمة 24/7 وول ستريت” لأكثر الشركات الأمريكية المكروهة، وسوف تكتشف التداعيات التي تجلبها خذلان العملاء. قم دوماً بالوفاء بوعودك مع ما يمكنك تقديمه بشكل واقعي، وإلا فستفقد عميلاً في كل مرة تقوم فيها بالنكث بوعودك في أفضل الأحوال، أما في أسوأ الأحوال، فقد تجد نفسك في وضع مشابه لموضع “ميشالوفيتش”.

على الجانب الآخر، لست أنت فقط المطالب بالوفاء بوعودك، إذ يجب على عملائك أيضاً القيام بالمثل. لا يُسمى البيع بيعاً حتى يدخل المال حساب شركتك المصرفي، لذا لضمان قيام عملائك بالدفع، اجعل شروط الدفع الخاصة بك واضحة جداً لهم، وضع لهم خيارات لتقسيط المستحقات بشروط أخرى كخيار احتياطي.

أخيراً، من المهم أن يحقق عملك ما يكفي من المبيعات ليدر دخلاً عليك. يتخلى العديد من رواد الأعمال عن رواتبهم في السنوات الأولى، ولكن إذا كنت تريد أن يكون عملك مستداماً، فيجب أن يغطي تكاليف احتياجاتك الأساسية أيضاً. وبخلاف ذلك، لن تتمكن أنت ولا عملك من تلبية الاحتياجات الموجودة في الطبقات الأدنى من أي هرم، مما يعني أنك لن تخرج أبداً من طور الأزمة.

  • التوصل إلى حالة الربح الدائمة من خلال إعادة صياغة طريقة تفكيرك في الارباح.

فيما يتعلق بالمال، لدى معظمنا عادة مزعجة للغاية، وهي أن ننفق ما يقع في أيدينا حتى آخر قطرة. كلما امتلكنا أكثر، أنفقنا أكثر. ورغم أن هذا يُعد أمراً رائعاً من منظور اقتصادي إلا أنه لا يحقق لنا أي فائدة.

بالنسبة إلى مجال الأعمال، غالباً ما يتخذ هذا الإنفاق شكل إعادة استثمار الأرباح مرة أخرى في العمل، فمن وجهة نظر الأعمال، يعني المزيد من المال مجالاً أكبر للمزيد من المنتجات، وبالتالي المزيد من المبيعات. ولكن زيادة المبيعات لا تؤدي بالضرورة إلى المزيد من الأرباح، خاصةً إذا ارتفعت التكاليف من أجل تحقيق ذلك. لذا، إذا أردت أن يكون نشاطك مستداماً، فعليك إعطاء الأولوية للربح على إعادة الاستثمار.

يعتقد رواد الأعمال دوماً أن الربح يعني توليد الأموال من المبيعات، ولكن في واقع الأمر، الربح هو المال الذي يمكنك أخذه من المشروع وإنفاقه كيفما تشاء. وأوجه أنفاق الربح قد تكون أشياء من قبيل تسديد قرض شخصي وصولاً إلى شراء دراجة نارية. ففي النهاية، أنت المساهم في عملك، والربح هو المكافأة التي تحصل عليها نظير مخاطرتك في استثمار أموالك.

يقع الربح في الطبقة الثانية من الاحتياجات في الهرم، وهو لا يتعلق فقط بجني الأموال وإنما بخلق الاستقرار المالي، وهو أمر بالغ الأهمية إذا كنت راغباً في توسيع نطاق عملك دون أن تقع في دوامة الديون. مع وجود أموال احتياطية لديك، ستتمكن من تجاوز أي عقبات غير متوقعة، وهو ما يمنحك أنت وموظفيك الثقة للخروج من طور محاولة التشبث بالبقاء فقط.

للوصول إلى حالة الربحية الدائمة، عليك أن تتوقف عن النظر إلى الربح على أنه ذلك الفتات الذي يُترك بعد تلبية جميع الاحتياجات الأخرى، بل احسب نسبة معقولة من الأرباح لوضعها جانباً. ويجب أن تكون كمية هذه الاحتياطات كافية لسداد الديون ووجود احتياطات مالية كافية لتغطية كل النفقات لمدة 3 أشهر.

الخطوة التالية هي البدء في إنشاء هذا الاحتياطي النقدي من دخل مبيعاتك أولاً، ولفعل ذلك، قد تضطر لإجراء بعض التعديلات على نشاطك لتوفير هذا المبلغ الذي حسبته عن طريق تحجيم الإنتاج أو زيادة هامش ربحك مثلاً.

من المغري إنفاق كل ما لديك لتوسيع نطاق عملك، ولكن هذا لن يجعل عملك مربحاً. الأهم من ذلك أن تعمل من أجل الاستدامة، وهي الهبة التي يعطيها لك الربح.

  • أنشئ نظاماً في عملك مبنياً على الاستقلالية.

قد تندهش إذا عرفت أن أجسامنا تحارب السرطان بنشاط على الدوام، فعلى مستوى الخلايا، تقوم أجسامنا بالتعرف على تلك الخلايا المارقة وتقضي عليها قبل التسبب في أي مشكلة، ونحن نمرض فقط عندما يفشل هذا النظام في القيام بما عليه.

تواجه الشركات نفس التحدي، فهناك دوماً مشاكل تحتاج إلى التعامل معها حتى يمكن للشركة المواصلة بفاعلية. ولكن، إذا مرت هذه المشاكل دون ملاحظة من أحد أو إذا تم تجاهلها، فإنها تتطور وتسبب ضرراً كبيراً للشركة، بل قد تمحيها من الوجود.

لتجنب حدوث هذا السيناريو، يجب أن تلبي الحاجة التالية في الهرم، وهي النظام، ولتحقيق هذا الهدف ستحتاج إلى هياكل أعمال.

خذ لحظة للتفكير في امتياز سلسلة مطاعم “ماكدونالدز” McDonald’s. في “ماكدونالدز”، لدى كل موظف دور محدد عليه القيام به عن طريق اتباع التعليمات، وهذه التعليمات تُنفذ دون وجود صاحب الامتياز في الموقع، إذ إنك لن تجد صاحب العمل واقفاً أمام الشواية أو حتى في مكتبه، وقد لا يكون في الموقع على الإطلاق بينما يستمر تنفيذ التعليمات.

ألن يكون من المدهش أن تتمكن من إدارة شركتك دون الحاجة إلى تدخلك باستمرار؟ بمجرد أن تنشئ نظاماً في عملك، سيتمكن من إدارة نفسه بنفسه دون تدخل منك، بل ربما تتمكن من الحصول على إجازة لشهر كامل دون أي عواقب وخيمة.

كيف تفعل هذا؟

يكمن السر في تأسيس هياكل أعمال تعزز الكفاءة وتضمن عدم اختناق العمل في عنق الزجاجة. قد يكون لديك بالفعل الكثير من هياكل العمل على شكل إجراءات روتينية، مثل أن تكون هناك تعليمات متسلسلة لقسم الحسابات لإصدار فاتورة ما. إذا كان لديك أكثر من موظف لديه المعرفة ويمكنه تنفيذ التعليمات، فلن تكون شركتك عرضة للخسارة إذا ما تغيب هذا الموظف. وهذا هو السبب في أنه من المهم أن يحدد موظفوك إجراءات عملهم ويوثقوها. وبمجرد فعل ذلك، تأكد من تخزين هذه المعلومات في مكان يمكن للجميع الوصول إليه، وبهذا إذا تغيب أحدهم، سيكون بإمكان موظف آخر أن يحل محله، وسيمكن متابعة العمل دون تعطل.

كلما ازدادت أهمية شخص ما بالنسبة إلى العمل، ازدادت أهمية وجود هيكل عمل متعلق بما يقوم به. وهذا أيضاً يشملك كقائد، فعندما يكون بإمكان شخص آخر أن يحل محلك، فهذا يعني أنه يمكنك الحصول على إجازة سنوية لمدة شهر كامل تعمل فيها على أحلامك الأخرى غير المتعلقة بالعمل.

أقراء ايضاً الدليل الكامل لإنشاء العملاء بالكلام الشفهي

  • يخلق عملك تأثيراً من خلال التحول من التعامل الجامد إلى التعامل الذي يترك أثراً.

يتَّبع مطعم “لوست كيتشن” Lost Kitchen الذي تُديره شركة “إيرين فرينش” Erin French في “فريدوم” Freedom بولاية “مينيسوتا” Minnesota سياسة حجز فريدة من نوعها، فإذا كنت ترغب في الاستمتاع بتجربة تناول طعام حميمية من المزرعة إلى المائدة، فيجب أن ترسل للمطعم بطاقة بريدية خلال الأيام العشرة الأولى من أبريل. بعد ذلك، استعد لأن تكون من بين القلائل المحظوظين الذين يتم دعوتهم لتناول الطعام في العام المقبل.

وضعت شركة “فرينش” نظام البطاقات البريدية هذا لإدارة الحجوزات بعد أن اكتسب المطعم شهرة دولية. فبوجود خدمة عشاء واحدة فقط في الليلة وقاعة تتسع 45 شخصاً فقط، كان الموظفون قبل تطبيق هذا النظام غارقين في التعامل مع طلبات الحجز. ولكن “فرينش” رأت في هذا الصداع فرصة لتحسين تجربة تناول الطعام وجعلها أكثر شخصية، فبعد إغلاق باب الحجز في التاريخ المحدد من كل أبريل، يتم اختيار البطاقات البريدية بشكل عشوائي وتخصيص حجوزات لها، ثم في كل ليلة، يعرض الموظفون البطاقات البريدية أثناء تحضير العشاء، وقد خلق هذا الفعل البسيط صلة بينهم وبين ضيوفهم.

يمثل التأثير المستوى الرابع من هرم احتياجات الشركات، ويعني التأثير إحداث تحول لكلٍ من موظفيك وعملائك على حدٍ سواء.

يحدث التأثير عندما يتحفز موظفيك للقيام بعملهم، وعندما يحدث هذا يتحولون إلى سفراء لعلامتك التجارية، ويجسدون قيم شركتك، ولتحقيق ذلك يجب أن تكون مهمة عملك واضحة، ويجب أن يكون الحديث عن القيمة الحقيقية التي يمكن للموظفين والعملاء أيضاً عيشها. بكلمات أخرى، ليس سعر سهم الشركة فقط هو ما يهم.

من المهم أيضاً أخذ تجربة العملاء عندما يتعاملون مع شركتك في الاعتبار. وهذا ما حدث مع “ميشالوفيتش” عندما طلب شاي الكرك في “بونتون كوفي كومباني” Boonton Coffee Co ليخبره النادل الودود أنهم لا يقدمون الشاي وإنما يقدمون القهوة فقط، ثم اقترح عليه زيارة منافس قريب لهم، لدرجة أنه شرح موقع المنافس وطلب من “ميشالوفيتش” إحضار الشاي إلى المقهى إذا أراد ذلك. لقد أُعجب “ميشالوفيتش” بهذه التجربة بشدة لدرجة أنه استبدل شرب الشاي بشرب القهوة.

تُحدث مثل هذه التجارب تأثيراً كبيراً، فـ”بونتون” لم يكونوا يبيعون القهوة فقط، وإنما كانوا يوفرون للعملاء تجربة مربحة، وهذا النوع من التفاعل هو ما يُحافظ على العملاء، كما أنه يحولهم أيضاً إلى سفراء للعلامة التجارية، أي يحولهم إلى أولئك الأشخاص الذين يخبرون أصدقاءهم وعائلاتهم عن المنتج أو الخدمة الرائعة التي تلقوها.

  • يضمن الإرث بقاء رؤيتك حتى بعد التقاعد.

عندما ألغت شركة “فوكس بودكاستينغ كومباني” Fox Broadcasting Company مسلسلها الكوميدي “بروكلين ناين-ناين” Brooklyn Nine-Nine في مايو 2018 غمر معجبو المسلسل وسائل التواصل الاجتماعي بمشاركات حزينة. وعن طريق عريضة، طالبوا “فوكس” بالتراجع عن القرار، وبعد يوم واحد فقط، حصلت شبكة “إن بي سي تي في” NBC TV على المسلسل الذي أنقذه مجتمع معجبيه من الاندثار.

يحدث الإرث -وهو المستوى الخامس والأعلى في التسلسل الهرمي لاحتياجات الأعمال- عندما تنتقل العلامة التجارية إلى مستوى أعلى خاص بها. هذا ما حدث مع مسلسل “بروكلين ناين-ناين”، قد كان استمراره مهماً جداً للجماهير لدرجة أنهم كانوا على استعداد للكفاح من أجله، حتى إذا كان هذا يعني أن تستولي عليه شبكة أخرى. لم تكن شبكة “فوكس” هي ما يهمهم، وإنما المسلسل نفسه.

قد لا تعتقد أن عملك قادر على كسب ولاء عملائك الذي لا ينتهي، ففي نهاية المطاف، لا تتمتع الشركات بنفس السحر الذي يرتبط بصناعة المسلسلات. لكن الحقيقة أن أي شركة يمكنها صناعة إرثها الخاص الذي ينبع من تأثيرها. بمجرد أن تضع القيم الجوهرية لنشاطك في قلب الاهتمام خلال مرحلة التأثير، لا يعود نشاطك متعلقاً بك أو حتى بمنتجاتك، وإنما يتعلق بالأثر الذي يتركه على المجتمع.

تحقيق الإرث يعني أيضاً ضمان التعامل مع التغييرات المستجدة. فإذا كنت تريد لشركتك أن تستمر بعدك، فسيتعين عليك التكيف مع التطورات التكنولوجية والاجتماعية التي تحدث بمرور الوقت. وشركة “نتفلكس” Netflix هي نموذج رائع فيما يتعلق بالتطور، فالشركة التي كانت في يوم من الأيام تقوم بإرسال الأفلام إلى منزلك أصبحت الآن تبثها عبر الإنترنت، ومن يدري ما الذي ستقدمه لعملائها في المستقبل؛ ربما يكون ذلك تجربة تفاعلية يتم تحميلها مباشرة إلى عقلك!

لتوجيه تطور نشاطك مع مرور الوقت، من المهم تقييم كيفية دعم أنشطته لقيمك الجوهرية كل 3 أشهر. الخروج عن المسار بين الحين والآخر أمر لا مفر منه، ولكن من خلال الاعتياد على مراجعة موقفك بانتظام، ستتمكن من تعديل المسار قبل أن تتعمق كثيراً في الاتجاه الخاطئ.

أنشئ هيكلاً يمكن قادة شركتك من أن يصبحوا أيضاً سفراء لعلامتك التجارية. إذا كان هؤلاء القادة يعيشون رؤيتك وأنت ما تزال في الشركة، فستتمكن من الشعور بالثقة أنهم سيستمرون في القيام بذلك بعد تقاعدك.

  • الخلاصة

الفكرة الأساسية للمقال:

تماماً مثل البشر، هناك تسلسل هرمي للاحتياجات في الشركات. لكن نادراً ما يتم أخذ هذا التسلسل الهرمي في الاعتبار عندما يسعى رواد الأعمال للمضي قدماً في إدارة شركاتهم. عوضاً عن ذلك، ينشغلون عادة بمحاولة حل كل المشاكل في وقت واحد، مما يجعلهم يركزون بنفس الدرجة على جميع المشاكل. ولكن هذا لا يؤدي بالضرورة إلى إحراز تقدم لأن المشكلة الأكثر أهمية قد لا يتم حلها، ونتيجة لذلك، تتدهور الشركات أكثر. من خلال فهم المشكلة التي يجب حلها أولاً، يمكن لأصحاب الشركات تلبية احتياجات شركاتهم حسب أهميتها، وهذا قادر على تحويل الشركة نحو النمو المستدام والربحية.

نصيحة قابلة للتطبيق:

استخدم طريقة “أومن” للتأكد من أن حلول مشاكل شركتك قابلة للقياس.

عندما تحدد هدفاً كجزء من حل للتغلب على مشكلة ما في العمل، فمن المهم أن يكون هذا الحل قابلاً للقياس، وإلا لن تعرف أبداً ما إذا كنت قد حققت هدفك أم لا، وطريقة “أومن” هي أداة رائعة لفعل ذلك. ابدأ بتحديد الهدف أو النتائج التي تريد تحقيقها، ثم حدد طريقة لقياس التقدم نحو هذا الهدف، ثم قم بإجراء التقييم عن طريق تحديد عدد المرات التي ستحتاج إلى إجراء القياس فيها، وأخيراً عزز هدفك من خلال تحديد كيفية تعديل أهدافك وقياساتك إذا تطلب الأمر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى