مال وأعمال

دليل الشركات الناشئة للوصول الى النجاح

دليل الشركات الناشئة للوصول الى النجاح

دع المحترفين يعلمونك كيفية إنجاح شركتك.

في الولايات المتحدة وحدها يتم تأسيس أكثر من 50,000 شركة ناشئة كل شهر! ولا حاجة للقول إن العديد من هذه الشركات لا تُكلل بالنجاح، بل في الحقيقة معظمها لا تنجح. إذن، كيف تجعل شركتك واحدة من الشركات القليلة الناجحة؟ إنه أمر سهل، عليك فقط أن تستمع إلى مؤسسي الشركات الناجحة.

في هذا المقال، سيشارك خمسة من مؤسسي الشركات الناجحة للغاية أسرارهم حول كيفية تحويل الشركات الناشئة المبتدئة إلى شركات ناجحة. بالطبع، ربما قد تعلم أهمية الشغف والتفاني، ولكن كما سترى هناك الكثير من الأمور اللازمة غير ذلك لإنجاح الشركات

  • دخل إلى السوق مبكراً وتوقع المشاكل الجليَّة.

ربما تكون قد سمعت عن شبكة التواصل الاجتماعي المهنية “لينكد إن” LinkedIn. ولكن، هل تعرف القصة ورائها؟ لا يستطيع معظم الناس اطلاعك على بدايات مثل هذه الشركات الضخمة.

وخلافاً لما يعتقده الناس، ليس مفتاح النجاح هو أن تكون في المكان المناسب في الوقت المناسب، بل أن تكون هناك في وقت مبكِّر.

هذا هو المبدأ الذي يؤمن به “ريد هوفمان” Reid Hoffman مؤسس “لينكد إن”. لقد استثمر “هوفمان” أيضاً في العديد من الشركات الناشئة الناجحة، وسره هو استشراف الاتجاه الجديد قبل أن يبدأ. على سبيل المثال، عندما يستثمر في شركة ناشئة، فإنه يبحث عن شركة لم يتم تقديرها بالكامل بعد، وهي إحدى العلامات على أن الاتجاه الجديد الذي تعمل فيه الشركة لم يبدأ بعد.

عندما كان “هوفمان” يؤسس “لينكد إن”، اعتقد الكثيرون أن فكرته فاشلة، فالصحف وشركات التوظيف قد استحوذت بالفعل على مجال تلبية احتياجات سوق العمل. لم إذاً يمكن لأحد مواقع الإنترنت أن يكون ضرورياً؟ بدت فكرة “هوفمان” سيئة لأنها جاءت في وقت مبكر للغاية. وجعله هذا غير قادر على الحصول على مستثمرين بسهولة، ولكن هذا أيضاً منحه ميزة مهمة وهي قلة المنافسة.

أحد الأسباب الأخرى لنجاح “لينكد إن” هو قدرة “هوفمان” على توقع الحلول للمشاكل الجليَّة.

إذا كانت لديك فكرة عظيمة، فمن المحتمل أن شخصاً آخر قد جرَّبها بالفعل وفشل فيها. وهذا يتطلب منك أن تعرف بالضبط سبب عدم نجاح الفكرة، وما الذي يمكنك فعله بشكل مختلف لتجعلها ناجحة هذه المرة.

على سبيل المثال، عندما انطلق موقع “لينكد إن”، كان الناس متشككين بشأن الفائدة التي يمكن أن يقدمها الموقع لمستخدميه الأوائل، ففي ذلك الوقت كان هناك عدد قليل جداً من الأعضاء في الشبكة. كيف سيستفيدون من الموقع إذاً؟ هذه إحدى المشاكل النموذجية للشركات الناشئة.

كان لدى “هوفمان” حل رائع. لقد طوَّر ميزة تسمح للمستخدمين الجدد بتفقد قوائم عناوين البريد الإلكتروني التي يمتلكونها بحثاً عن أشخاص آخرين يعرفونهم يستخدمون “لينكد إن”. تسمح هذه الميزة بعرض الأشخاص الموجودين بالفعل على الشبكة، بالإضافة إلى خيار لدعوة الأصدقاء والزملاء للانضمام إليها. نجحت هذه الفكرة في تنمية شبكة المستخدمين بشكل سريع، مما سمح لأعضائها بالتواصل مع المزيد والمزيد من الأشخاص.

  • أنشئ لقطات ذهنية مستقبلية، وحافظ على سرية نموذج عملك.

إذا كنت تريد تحقيق النجاح في الحياة والعمل، فأنت بحاجة إلى تخطيط مستقبلي. كانت “سارة بلاكلي” Sara Blakely، مؤسسة شركة “سبانكس” للجوارب، تخطط لمستقبلها بشكل جيد.

كيف فعلت ذلك؟

لقد ابتكرت اللقطات الذهنية: رؤى لنفسها ساعدتها في تحقيق أهداف ليست طموحة فحسب وإنما قابلة للتحقيق. على الرغم من أنها لم تكن تعرف كيف ستحقق هذه الأهداف إلا أنها استخدمت اللقطات الذهنية لتشجيع نفسها وتجديد إيمانها بقدرتها على الوصول إلى هذه الأهداف بطريقة ما.

على سبيل المثال، حلمت “بلاكلي” بأن تظهر في برنامج “أوبرا وينفري” Oprah Winfrey عندما كانت في مرحلة الدراسة الثانوية. واستخدمت هذا الحلم لتشجع نفسها في مشروعها حتى عام 2000 عندما اختارت “أوبرا” “سبانكس” كأحد منتجاتها المفضلة.

ولكن، بغض النظر عن مدى حماسك بشأن فكرة مشروعك، تأكد من حرصك عند الحديث عنها، وكن كتوماً بعض الشيء.

من الطبيعي أن تكون لديك حماسة للتحدث عن فكرتك الرائعة مع كل شخص تعرفه. ولكن بدلاً من أن تتلقى الدعم الذي تحتاج إليه، قد يأتي الأمر بنتيجة عكسية، فقد تجد نفسك في موقف الدفاع المستمر عن نموذج عملك مع استمرار توالي الملاحظات والتشكيكات من الأصدقاء والعائلة.

تأمل رد فعل والدي “بلاكلي” عندما أخبرتهما أنها تريد بيع الجوارب الطويلة بلا أقدام. كانا متشككين للغاية، فعلى الرغم من أنها استثمرت الكثير في فكرتها إلا أنهما كانا غير قادرين على رؤية الإمكانات فيها.

ثم هناك خطر آخر لمشاركة فكرتك، وهو أن يتم سرقتها من قبل أحدهم. لهذا السبب، عليك فقط الحديث مع المستثمرين المحتملين حتى يبدأ عملك بشكل فعلي.

  • استغل الموارد غير المستخدمة بشكل فعال في إنشاء منتجات جديدة، وتفاعل بسرعة مع المشكلات.

هل كنت تعلم أن الكثير من الناس يقضون أقل من 5% من وقتهم في قيادة سياراتهم؟ أما في الـ 95% من الوقت المتبقي، فتظل السيارات متوقفة في مكان ما شاغلة حيزاً كبيراً. أدركت “روبن تشيس” Robin Chase مدى عدم كفاءة هذا النوع من ملكية السيارات، لذا أسست شركة “زيب كار” Zipcar لتأجير السيارات بالساعة.

يمكنك أنت أيضاً تأسيس شركة ناجحة من خلال وضع يدك على الموارد غير المستغلة بشكل فعال، والتوصل إلى حل ذكي لاستغلالها. حاول أن تتخيل كيف يمكننا استخدام ما نمتلكه بالفعل بكفاءة كما فعلت “تشيس”.

هناك أيضاً استراتيجية أخرى تتمثل في ابتكار وظائف جديدة للأشياء التي تُستخدم عادة لغرض وحيد. على سبيل المثال، قبل عشر سنوات، لم يكن بإمكاننا استخدام هواتفنا سوى للاتصال بالأشخاص وإرسال رسائل نصية إليهم، ولكن في العقد الماضي، ظهرت العديد من الهواتف التي تحولت إلى ما يشبه أجهزة الكمبيوتر عالية التقنية والتي يمكنها التقاط الصور وتشغيل مقاطع الفيديو وإرسال رسائل البريد الإلكتروني.

ولكن بغض النظر عن مدى روعة فكرتك، لن يستمر مشروعك الناشئ في النجاح إذا لم تتفاعل بسرعة مع المشاكل التي تظهر.

لذا، إذا اكتشفت مشكلة كبيرة في نموذج عملك، فلا تثبط عزيمتك. قم فقط بمحاولة حل المشكلة في أسرع وقت ممكن وأبلغ عملاءك بما يحدث. إذا كنت صادقاً في حديثك معهم، فسيتفهمون بشكل أكبر مما تتوقعه.

مثلاً، بعد ثلاثة أشهر من انطلاق “زيب كار”، أدركت “تشيس” أن هناك مشكلة خطيرة في الإيرادات قد تؤدي إلى عدم استمرار الشركة في نهاية المطاف. لذا، بعد أن استشارت جميع أعضاء فريقها، استنتجت سريعاً أنه دون زيادة 25% في الإيرادات لن تستطيع الشركة الاستمرار.

خشيت “تشيس” من إبلاغ عملائها بذلك، ولكن بمجرد أن قامت بإبلاغهم، اتضح أن معظمهم على استعداد لدفع المزيد مقابل ما اعتبروه خدمة رائعة تُقدَّم إليهم.

  • اهتم بالعملاء المتحمسين الأوفياء والموظفين ذوي الدافع القوي.

في 1998 أسس “سيث غولدمان” Seth Goldman شركة “أونست تي” Honest Tea وهي شركة مشروبات تبيع الشاي العضوي منخفض السكر. تحقق الشركة الآن مبيعات بأكثر من 70 مليون دولار في السنة. كيف حقق “غولدمان” هذا النجاح؟

لقد أدرك في وقت مبكر أن نجاح شركته لا يعتمد عليه فقط، وإنما على حماس ومشاركة كل من موظفيه وعملائه.

إحدى طرق الاهتمام بالموظفين ذوي الدافع القوي والحماس المتقد هي أن تكون قدوة لهم.

يجب أن تكون نموذجاً يُحتذى به في التعامل مع الضغوطات اليومية في شركتك الناشئة. عندما تؤسس شركة، فإنك قد تميل إلى إرهاق نفسك في الفترة الأولى لتأسيسها. ولكن، إذا كنت تعيش أسلوب حياة غير صحي، فستجد أن هذه العدوى تنتقل إلى موظفيك، مما سيجعل الشركة بأكملها في أجواء غير صحية. لذا، من الضروري أن تحظى بإجازة عندما ترتفع مستويات التوتر لديك.

عندما أسس “غولدمان” شركة “أونست تي”، شعر بأنه مضطر إلى العمل دون توقف. ولكن لأنه أراد إيصال فلسفة وجود التوازن بين العمل والحياة إلى موظفيه، فقد بذل قصارى جهده لمغادرة مكتبه كل يوم بحلول الساعة 5:30 من أجل قضاء بعض الوقت بصحبة أسرته. بهذه الطريقة، رأى موظفوه أنه من المقبول بالنسبة إليهم المغادرة مبكراً أيضاً.

الأمر الآخر الذي تحتاج إليه لتأسيس شركة ناجحة هو العملاء المخلصون المتحمسون.

بغض النظر عن حجم شركتك الناشئة ظالياً، فإن العملاء الذين يعملون لديك حالياً مهمون جداً لمستقبلك، لأنهم الذين يؤسسون سمعتك في السوق. لذا، عليك أن تبذل كل ما في وسعك لإبقائهم متحمسين لما تفعله وتحويلهم إلى عملاء مخلصين لك مدى الحياة.

أدرك “غولدمان” أنه إذا استطاع جعل الأطفال يستهلكون الشاي الذي ينتجه منذ صغرهم، فإنهم سيواصلون التزامهم بذلك عندما يكبرون. لذا، أطلق منتج “أونست كيدز” Honest Kids، وهو عصير فواكه للأطفال لتشجيعهم على شرب شاي الشركة عندما يكبرون.

أقراء أيضاً استراتيجيات تأسيس المشروعات الناجحة

  • أبقِ عينيك دوماً على التطورات المستقبلية وركِّز على العميل.

عرف “حسين رحمان” Hosain Rahman أهمية التطلع إلى المستقبل، لذا أسس شركة المنتجات التكنولوجية القابلة للارتداء “جوبون” Jawbone عام 1999 قبل وقت طويل من ظهور الساعات والأساور الذكية. ومن خلال عقليته المتطلعة دوماً إلى المستقبل، تعلم كيف يبقي شركته في الصدارة.

من المبادئ الأساسية للعقلية المتطلعة نحو المستقبل أن ما نجح بالأمس لن ينجح اليوم.

يتحرك العالم بسرعة كبيرة وغير متوقعة بحيث يجب على المرء أن يظل متحركاً على الدوام. إذا سمحت للرضا عن نجاحك أن يغمرك، فسوف تغفل عما تحتاج إلى فعله لإرضاء عميلك.

على سبيل المثال، إذا كنت تبيع الآيسكريم وحققت هدفك من المبيعات في غضون ثلاث سنوات، فقد تميل إلى الاسترخاء وعدم الابتكار. ولكن، عادة ما تكون هذه هي اللحظة التي يتغير فيها ذوق عميلك، أو يدخل منافس جديد إلى السوق، وبالتالي تنهار شركتك.

هناك أمر آخر تعلمه “رحمان” مبكراً، وهو أهمية التركيز على رغبات واحتياجات العميل. لقد أدرك قيمة الاستثمار في الأشياء التي تعود بنفع مباشر على العميل، مثل المنتجات عالية الجودة وخدمة العملاء الممتازة.

خذ سوار “جوبون أب” Jawbone Up كمثال، إذ يمكن عن طريق هذا السوار تتبع العادات اليومية، مثل النوم والرياضة، ثم تنظيم هذه البيانات وتجميعها وتسهيل الوصول إليها عبر الهاتف الذكي، كما أنه يتميز بمظهر جذاب وقابل للتخصيص، إذ يمكن للعميل الاختيار بين عدد كبير من الألوان والتصاميم المختلفة حتى يصل إلى سوار “أب” الذي يلائم ذوقه تماماً.

في عالم من الخيارات اللانهائية تقريباً، فإن الطريقة الوحيدة للتميز هي تطوير منتجات من الدرجة الأول. هذا لا يعني التنبه فقط إلى ما هو مطلوب، بل إلى ما هو مرغوب أيضاً. طوِّر منتجاً يعمل بسلاسة كما يظهر عليه وستشق طريقك إلى النجاح.

الخلاصة:

الفكرة الأساسية للمقال:

من خلال الدخول المبكر إلى السوق بفكرة واضحة عن مستقبل مشروعك، ومن خلال التركيز دوماً على العميل، ستزيد من فرصة إنجاح شركتك الناشئة.

نصيحة قابلة للتطبيق:

تنبَّه إلى الاحتياجات التي لم يتم تلبيتها، فقد تكون مفتاحاً لشيء مهم.

إذا كنت تبحث عن فكرة لشركة ناشئة، فكن متيقظاً بشأن المنتجات والتطبيقات والخدمات التي ترغب أنت أو غيرك في استخدامها، ولكنها غير موجودة حالياً. هذه هي حاجات السوق التي لم يتم تلبيتها، والتي يمكنك الاستفادة منها في النجاح

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى