الفكر النفسي والذاتي

تعلم فن القيادة في العمل

فن القيادة في العمل ( اكتشف القائد الذي بداخلك )

  • المقدمة

كيف تبعث الطاقة لحياتك؟ كيف لك أن تحقق التوازن ما بين عملك وحياتك؟ هل تواجه معضلةً في التعامل مع الآخرين، لمجرد أنّك لا تعرف كيف تتعامل معهم ببساطة؟ جميعها أسئلةٌ روتينيةٌ تخطر ببالنا على الدّوام، لكن ما زالت أجوبتها غامضةً بالنسبة لمعظمنا، لكن هل تعلم أن الحلّ سهل…ليس سهلًا بالمطلق بالتأكيد، لكن ليس صعباً كذلك؛ إنّه يكمن باستثمار الذات! بأن يكتشف المرء أسرار القيادة بداخله، ليمنحه ذلك الحماس والقدرة على استغلال قدراته الإبداعية، لكن تذكّر أنّ سرّ النجاح يكمن غالبًا فيما يسمّى بالمشاركة التي تفرض عليك ضرورة التعامل مع الآخرين؛ خاصةً في الحياة المهنية؛ لذا وجب عليك تعلّم القواعد السّحرية لذلك؛ لكي تتمكن من تعزيز ثقتك بنفسك، ولتبعث الطاقة الإيجابية لحياتك. أما تفاصيل ذلك فستتعرّف عليها عند قراءتك لهذا المقال..

  • اكتشف الزعيم الذي بداخلك وتواصل مع الاخرين

أول القواعد السحرية تتمثّل بخطوتك الأولى نحو النجاح؛ وهي تحديد نقاط قوتك القياديّة، فالقائد الحقيقي هو من يتحلّى بالقدرة على المجازفة والمثابرة والإصرار، والعقل النّيّر، والخيال الواسع، والمواقف الإيجابية، والشّعور القوي بالقيمة. فإن اجتمعت هذه الخصائص كلّها أو بعضها فلابدّ أن تزدهر وتتحوّل إلى قيادةٍ ناجحة، لكن ذلك لا يغني عن ضرورة إتقان مهارات التواصل مع الآخرين؛ وذلك من خلال بعض الخطوات الجادة؛ التي تبدأ بإعطائك الأولوية الأولى للاتصال، ومن ثم الانفتاح على الآخرين، وإيجاد مناخٍ مناسبٍ للاتّصال، ويمكن تحقيق التّواصل مع الآخرين بعدة وسائلٍ منها: الاجتماعات، أو الجلسات المباشرة مع الزّملاء، أو بمجرد قضاء بعض الوقت في غرفة الطّعام بالشّركة. المهم ألّا تتوقف عن الاتصال والتواصل مع الآخرين مهما بلغ بك الانشغال. وتذكّر أنّ الثقة هي أساس الاتصال الناجح.

إذن فإنّ النّقطة الجوهرية للنّجاح والاستمرار في سوق التّجارة والعمل، هي أن يعبّر المسؤول عن ثقته بالموظفين، واحترامه لهم، واهتمامه بهم، وأن يحتويهم ويشجعّهم، ويسألهم عن رأيهم فيما يتعلق بالعمل، وأن يتيح لهم فرصة اتّخاذ القرار ويطلب نصيحتهم، ويعطيهم الحرية للعمل بالطّريقة التي يرونها مناسبةً، والأهمّ من ذلك أن يشاركهم المجد والنّجاح.

من ناحيةٍ أخرى، إن كنت تسعى للحصول على اهتمام الآخرين من حولك؛ فاعلم أنّ أفضل وسيلةٍ لذلك تكمن بالإعراب عن اهتمامك بهم كذلك. فالنّاس يستجيبون لهؤلاء الذين يهتمون بهم فعلاً، ليس عبر الكلام فقط، وإنّما أيضاً بالأفعال، وكلّما ركّزت على الآخرين وأبديت اهتماماً تجاههم، زادت علاقاتك قوّةً وأثمرت، وتضاءلت الأفكار السّيئة بداخلك، خاصةً عندما تتواجد بمكانٍ جديد. وهذا يقودنا إلى قاعدةٍ سحريةٍ أخرى، ما هي؟ أكمل لتعرف التفاصيل..

  • أنظر للأمور من منظور من حولك وأستمع جيدا

اخرج من ذاتك لتكتشف الأمور المهمّة لدى الآخرين؛ فهذه من النّصائح الذّهبية المتداولة في مجال التّنمية البشريّة؛ حاول دائماً أن تنظر للأمور بعيون الآخرين. إنّها أهمّ مفتاحٍ لمسايرة العالم، فعند الحديث مع شخصٍ ما حاول أن تتناسى نفسك واحتياجاتك، وفكّر في احتياجات واهتمامات الشّخص الآخر. نستطيع تطبيق هذه النّصيحة على كلّ ما نفعله، لاسيما في الأعمال والتّجارة، حيث يجب النظر للخدمات والمنتجات من وجهة نظر العميل؛ فالأمر ليس بتأدية العمل كما يرغب البائع أو صاحب العمل، بل بتأديته بالطريقة التي تريح العميل ويسعد بها، وعلى صاحب العمل أن يضع نفسه مكان الطّرف الآخر لتحقيق ما يصبو إليه.

وتعدّ مهارة الإنصات والاستماع من أهمّ مهارات الاتصال وأفضل وسيلةٍ للتعلم والمعرفة، فالنّاس يميلون لمن ينصت إليهم، ومن يمتلك هذه المهارة، فهو بالتأكيد يملك القدرة على الإقناع والحوار مع من حوله، حيث أنّ هذه القدرة تعتبر أساس العمل الجماعيّ الناجح، الذي هو حصيلة دمج قائدٍ موهوبٍ مع أفرادٍ متعاونين، يسعى كلٌّ منهم إلى خدمة الهدف الذي وضع لأجله الفريق، وإنجاز عملٍ معين؛ ولذلك على الشركات أن تتخلى عن طابعها الهرميّ، وأن تعيد هيكلة نفسها، ليكون التّعاون هو الأساس الذي يقوم عليه العمل فيها. وهذا بدوره سيزيد من المهارات الاجتماعية لدى الأفراد، وسيرفع الأداء الوظيفيّ لديهم. لكن كيف يتمّ ذلك في الواقع؟

للوصول لعملٍ جماعيٍّ ناجح؛ على القائد أن يجيد أساليب التّدريب الفنيّة، حيث عليه توحيد رؤية الفريق، وأن يجعل من الأهداف أهدافًا جماعيةً على أن يكون التّركيز منصبّاً على أداء الفريق بالكامل، وأن يعامل الأعضاء على أنّهم أفرادٌ لهم شخصياتٌ ومهاراتٌ وآمالٌ مختلفة، ويستغلّ الاختلاف لصالح الفريق، ولكي يحسّن القائد من قدرات فريقه؛ لا ضرر بأن يتحمل كلّ فردٍ مسؤولية نجاح الفريق أو فشله، ففي ذلك مشاركةٌ في الانتصار وقدرةٌ على تقبّل اللّوم، ولا ننسى من ذلك أهمية التشجيع والاعتراف بإنجازات وإيجابيات كلّ فردٍ في الفريق، فذلك كفيلٌ لتنمية الإبداع والثقة بداخلهم، يمنحهم السعادة ويبعث لديهم شعورًا بالطمأنينة والراحة، حيث أنه لا بدّ من إضفاء الرّوح الإنسانيّة في التعامل مع العاملين بشكلٍ عام، ومهما كان المردود الماديّ مهماً في العمل، فإنّ المكافآت المعنويّة – التي يغفل عنها أغلب الإداريين- أكثر تأثيراً في نفوس الموظفين، وتجعل متلقّيها يسعى دائماً للامتياز والارتقاء والمثابرة على العمل. لكن قبل ذلك لا بدّ من ذكر قاعدةٍ سحريّةٍ تعدّ أساسًا لأيّ عملٍ كان. برأيك ما هي هذه القاعدة؟

“اجعل عقلك متفتحًا وقابلًا للتغيير طوال الوقت، لا يمكنك تحقيق التقدم بدون مراجعة أفكارك وآرائك باستمرار”

  • حقق هدفك ركز علية والتزم بتحقيقة

حدّد الأهداف الواضحة التي تشكّل تحدياً، لكن لتكن قابلةً للتحقيق؛ هذه القاعدة هي البداية لأيّ عملٍ ناجح، فالأهداف تضع أمامنا دافعاً، وتجعل جهودنا مركزةً في عملٍ ما، وتتيح لنا فرصة النّجاح والتّميز، وهي ليست أمراً مهماً للشّركات فحسب، بل هي اللّبنات الأساسية التي تبني النّجاح المستقبلي وتخطو بنا إلى الأعلى، ولا بدّ أن تكون هذه الأهداف واقعيةً وقابلةً للتّحقيق، كما ينبغي السّيطرة على الحماس في داخلنا، ولا نجعله يقودنا للاعتقاد بأنّنا سنحقق كافة الأهداف دفعةً واحدة، وإنّما يجب علينا دراستها، والتّخطيط لها، وإعطاؤها الأولوية حسب الوقت والطّاقة. والأهمّ التركيز على الصورة الأكبر والهدف المرجوّ. فقط آمن بذاتك، ضع أهدافك، وقم بالإصرار عليها والتزم بخطتك في سبيلها، لتستطيع تحقيقها.

من ناحيةٍ أخرى، تذكّر أنّ الأداء المتميّز المتوازن يأتي من الموازنة بين العمل والتّرفيه، فتحقيق التّوازن في الحياة يبعث الحيوية والطّمأنينة في النّفوس، ويحقق حياةً شخصيّةً أكثر سعادةً ورضا، ويزيد من الطّاقة والتّركيز والإنتاجية. لذا؛ أوجد ذلك التوازن المطلوب بحياتك وكوّن موقفًا عقليًّا إيجابيًّا وتعلّم ألّا تقلق، ثمّ روّض مخاوفك وبثّ الطاقة والحيوية في حياتك، فحياتنا هي نتاج أفكارنا، وحتى نستطيع التّغلب على المشاكل يجب علينا أن نختار الأفكار السّليمة. بذلك نكون قد وضعنا أقدامنا على طريق النّجاح وتجاوز العقبات، فالواقع الذي نعيشه ليس من يحدد سعادة البشر الشخصيّة، بل الأفكار السّعيدة هي المسؤولة هنا، ويكون هذا عن طريق ردّات الفعل التي تصحب أيّ مؤثرٍ خارجيٍّ يؤثر في حياتنا. إذن واقعك قد يتغير بشكلٍ تامٍ من خلال فكرةٍ واحدةٍ فريدة. لكن إن كنت تتساءل كيف تستطيع تغيير ردّات أفعالك تجاه المؤثرات الخارجية لتحقق السّعادة، فإليك الإجابة.

تكمن الإجابة بجعل الأفكار الإيجابية أولويةً في حياتك، امتلك حسّ الدّعابة للتخفيف من حدّة الظروف التي تواجهها، ولا تنسى العنصر الأهمّ والأقوى؛ امتلك أصدقاءً تحبّهم، فمواقفهم ومشاعرهم الإيجابية ستساعدك حتمًا على الإنجاز وتهوين المشاكل التي قد تمرّ بها، كما لا بدّ لك من التوقف عن القلق الناتج عن كثرة التفكير فيما بذل على الماضي وما سيبذل على المستقبل، فليكن تفكيرك محصورًا قليلًا في الحاضر، واستمدّ الرّضا من قانون الوسط، وتعاون مع المحتوم وتقبّله.

  • أقنع الاخرين بافكارك باستخدام قوة حماسك

إنّ أفضل وسيلةٍ لتجعل شخصاً يعجب بفكرةٍ ما، هي أن تظهر منفعلاً ومتحمساً لها. نعم.. إنّ الحماس والإيجابية لهما تأثيرٌ قويٌ على الآخرين، إذ تجعل النّاس يستجيبون للهدف أو الفكرة و يقتنعون بها، وهو شعورٌ ينبع من الدّاخل، ويتألف من الرّغبة الشّديدة والثّقة، حيث يعادل في أهميته القدرة العالية والعمل الجاد، فالموظفون الذين يعملون بجدٍّ ويعبّرون عن حماسهم بعملهم، هم الذين يصلون للنّجاح الحقيقي.

وبالطبع لا يمكن تمثيل الحماس بالافتعال، ولكن يمكن توليده وتغذيته، بالإيمان بما تفعل، وبنفسك، وبرغبتك بإنجاز شيءٍ ما، وذلك بأن تذكر نفسك بالذي يهمك حقاً فيما تفعله، وما ترغب بالوصول إليه، وأن تنتقل من عمل الأشياء التي لا تحبّها إلى الأشياء التي تحبّها، كما يمكنك أن تحّدث الآخرين عن الحماس بداخلك، فالحماس أمرٌ سهلٌ عندما تكون لك أهدافاً محدّدةً في الحياة، وطالما أنّ أهدافك هي الأشياء التي تحبها وتريد تحقيقها بالفعل، فسيتولّد الحماس بداخلك.

  • الخاتمة

انظر للأمور بعيون الآخرين وعبّر لمن حولك بإشادةٍ وأمانة، واحترم كرامتهم ولا تبالغ بانتقادك لهم وحقّق التّوازن في حياتك، واحتفظ بقليلٍ من الفكاهة، وتحكّم في قوة الحماس بداخلك. هذه المبادئ لا تحتاج إلى درجةٍ عالية متقدمةٍ في فهم علم النّفس البشري، ولا تحتاج لسنواتٍ طويلةٍ للتفكير أو التأمّل فيها، بل كلّ ما يحتاجه الأمر هو الطّاقة والرّغبة الحقيقية في تحسين وجه العالم ثمّ إتباعها بالتّطبيق والممارسة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى