الفكر النفسي والذاتي

الذكاء العاطفي ودرة في النجاح

الذكاء العاطفي ودورة في النجاح

ستكتشف في هذا المقال كيف ترفع من مستوى ذكائك العاطفي لكي تنجح في حياتك الشخصية والمهنية.

لزيادة إمكانياتك المهنية، تحتاج إلى تعزيز مهاراتك الاجتماعية. فسواء كنت خبيراً استراتيجياً، أو عبقرياً في التكنولوجيا، أو حتى كنت ترغب في الحصول على ترقية، أنت حتماً بحاجة إلى معرفة كيفية التفاعل والتعامل مع الناس، سواء كانوا موظفين أو مستثمرين أو عملاء.

والمهارات الاجتماعية ليست سوى البداية؛ حيث أنه من أجل التغلب على ضغوط الحياة العملية الحديثة، عليك أيضاً أن تصبح خبيراً في إدارة ذاتك، وأن تكون قادراً على التحكم في عواطفك، حتى في أحلك الظروف!

وبالتالي يعتمد النجاح اليوم إلى حد كبير على امتلاك مستويات عالية من الذكاء العاطفي “EQ”. إذ يمكنك مستوى الذكاء العاطفي المرتفع من تكوين علاقات قوية ليس فقط مع الآخرين ولكن أيضاً مع نفسك. ويوفر لك هذا المختصر طرقاً مختبرة لتتعلم كيف تصبح شخصاً ذكياً عاطفياً.

  • يتمحور الذكاء العاطفي حول: معرفة نفسك جيداً، والتحكم في تصرفاتك، ومعرفة الآخرين جيداً، ومن ثم تكوين العلاقات.

يحترف بعض الأشخاص في قراءة لغة الجسد، حيث يمكنهم معرفة ما يفكر فيه شخص ما فقط من خلال لمحة سريعة، ومن ثم الرد وفقاً لذلك. يمكن لهؤلاء الناس تهدئة زميل عمل غاضب، أو طمأنة صديق قلق.

ولكن لماذا فقط بعض الناس جيدون في هذا دوناً عن غيرهم؟ حسناً، يتعلق الجواب بالذكاء العاطفي، أو EQ.

الذكاء العاطفي هو القدرة على إدراك وفهم مشاعرك الخاصة وأيضاً مشاعر الآخرين، ومن ثم التحكم في هذه المشاعر لصالحك. فالشخص الذي يجيد “قراءة” الناس لديه ذكاء عاطفي مرتفع.

يجمع الذكاء العاطفي بين أربعة عناصر مختلفة.

العنصر الأول هو الوعي الذاتي، وهو القدرة على فهم مشاعرك وسلوكياتك.

والثاني هو الإدارة الذاتية، وهي القدرة على التصرف بشكل صحيح والثقة في امتلاك تلك القدرة في مختلف المواقف.

والثالث هو الوعي الاجتماعي. بمجرد تمكنك من إدارة سلوكك وفهم مشاعرك، ستتمكن من قراءة مشاعر الآخرين بكل سهولة. وهكذا ستفهم ما الذي يجعل الناس يشعرون بالغضب أو الحزن أو الإثارة، وستتمكن من قراءة لغة الجسد بشكل أفضل.

العنصر الرابع والأخير هو إدارة العلاقات. يمكّنك فهم سلوكك وسلوك الآخرين من حولك من تكوين علاقات أقوى مع الأشخاص المهمين في حياتك.

على سبيل المثال، إذا كنت تعلم أن أحد زملائك في العمل ينزعج عندما يتعرض للنقد، فستعرف كيف تصيغ تعليقاتك بطريقة معتدلة تجعله قادراً على الرد عليها.

دعونا ننظر عن كثب إلى العناصر الأربعة للذكاء العاطفي. واصل القراءة!

  • أولاً الوعي الذاتي: ارفع من وعيك الذاتي من خلال التعرف على جميع جوانب نفسك – الجيد والسئ والقبيح.

إلى أي مدى تعتقد أنك تعرف نفسك؟

قد تعرف ما هي الأشياء التي تحبها أو تكرهها، لكن الوعي الذاتي هو شئ آخر تماماً. يتعلق الوعي الذاتي بفهم عواطفك بعمق، حتى لا تغرق فيها.

من المهم أن تفهم ما الذي يجعلك تشعر بما تشعر به الآن، سواء كنت تشعر بالسعادة أو بالغضب أو بالانزعاج، إذ إن كونك في مزاج سيئ لا يعني بالضرورة أنك تمر بيوم عصيب.

ربما نسيت حقيبتك في المنزل، أو سكبت القهوة على مكتبك، أو واجهت صعوبة في توجيه زملائك لإنجاز المهمة. مواقف صغيرة مثل تلك، قد تجعلك تشعر بالسلبية تجاه كل شيء، مما يجعلك تنتقد أتفه الأشياء، وهو الأمر الذي يزيد الأمور سوءاً.

عندما تجد نفسك في مزاج سيئ، فقط تذكر أن هذه المشاعر مؤقتة، أي أنها تأخذ بعض الوقت ثم تمضي وحدها. فمهما كنت في مزاج سيئ فهو بالتأكيد ليس نهاية العالم، فلماذا تبالغ في ردة الفعل؟

أيضاً راقب وعيك الذاتي في المواقف الجيدة. فإننا دائماً ما نميل إلى التسرع في الأمور عندما نكون في مزاج جيد.

تخيل على سبيل المثال أن متجرك المفضل يقدم تخفيضات بنسبة 75 في المائة، قد ترغب حينها في الركض وشراء كل ما تراه!

في هذه اللحظة، يتغلب شعور الحماس على باقي المشاعر الأخرى، مما يجعلك تنسى التفكير لدقيقة وسؤال نفسك عما إذا كنت حقاً بحاجة إلى الأشياء التي تشتريها. ومن المحتمل أن يتحول مزاجك الجيد إلى حالة من الضيق والندم عندما يحين موعد سداد فواتير بطاقة الإئتمان.

لذا راجع نفسك وفكر مرتين عندما تشعر بالإثارة، لا تتخذ قرارات متهورة فقط بناءً على شعور الحماس المؤقت.

تذكر دائماً أن تفكر في عواقب أفعالك!

  • ثانياً الأدارة الذاتية: لممارسة الإدارة الذاتية بشكل أفضل، تحتاج إلى الموازنة بين جانبك العاطفي وجانبك المنطقي.

يجد الكثير منا إدارة النفس أمراً صعباً للغاية، فعندما نحاول فرض السيطرة على أنفسنا، فإننا غالباً ما نفقد السيطرة عندما يدفعنا شعورنا الداخلي على التصرف بشكل مختلف. ونميل أيضاً إلى الاستسلام عندما تأخذ الأمور منحنى أكثر صعوبة.

تعد الإدارة الذاتية الجيدة خطوة جوهرية في طريق الحصول على معدل ذكاء عاطفي مرتفع.

ولعل إحدى الأدوات المفيدة التي تساعدك على اتخاذ القرارات الصعبة هي إنشاء قائمة العاطفة مقابل المنطق.

ارسم جدولاً بخانتين، ثم اكتب في الخانة الأولى ما تخبرك به مشاعرك، واكتب في الخانة الثانية ما يخبرك به العقل والمنطق. يساعدك هذا التمرين على الموازنة بين الجانبين، العاطفي والمنطقي، حتى تمنع أحدهما من السيطرة على الآخر.

انظر أي قائمة لديها نقاط أقوى حتى تكتشف ما إذا كانت عواطفك تغيّم على حكمك، أو إذا ما كنت تفكر بشكل غير سليم.

لنفترض مثلاً أنك تواجه قراراً بفصل موظف لأن عمله ليس جيداً كفاية، لكنك تحبه وتقدره كثيراً كشخص. تشعر بالحيرة، أليس كذلك؟ إذن هذا هو الوقت المناسب لإعداد قائمة العاطفة مقابل المنطق.

يعد إخبار أصدقائك وعائلتك بأهدافك أداة أخرى جيدة لممارسة الإدارة الذاتية، حيث يمكن لأحبائك القيام بالكثير لتحفيزك ومساعدتك على البقاء على المسار الصحيح.

إذا أخبرت أصدقائك بما تريد تحقيقه، فستصبح مسؤولاً عن تحقيقه أمامهم، ومن شأن ذلك أن يكون مصدراً رائعاً للتحفيز. فأنت لا تريد أن تخذل أصدقائك على أية حال.

يذكر أن أحد الأساتذة كان يعاني من تفويته للمواعيد النهائية بشكل متكرر، ولكنه قرر القيام بشئ حيال ذلك وتغيير الوضع. قام الأستاذ بتكوين استراتيجيته للإدارة الذاتية وهي إخبار زملائه أنه سيدفع لهم 100 دولار كلما فاته موعد نهائي، وهكذا تمكن بالفعل من تغيير سلوكه للأفضل رغماً عنه.

  • ثالثاً الوعي الاجتماعي وفهم من حولك جيداً.

دائماً ما تخبرنا العيون والفم والكتفين بالكثير. تعلم كيفية قراءة إشاراتهم لإنتقاء أفضل ما يمكن قوله.

هل سبق وتساءلت لماذا يبدو بعض النوادل وكأنهم يعرفون دائماً ما يريده العميل بالضبط؟ والذين تشعر أنهم يعرفون غريزياً من يريد أن يُترك بمفرده، و من يريد المساعدة أو الاهتمام الخاص.

مثل هذا الشخص لديه مستوى عال من الذكاء الاجتماعي. لكي تصبح أكثر وعياً اجتماعياً، هناك شيئان يجب مراعاتهما.

أولاً، راقب لغة جسد الشخص الذي أمامك حتى تفهم ما يشعر به، وبالتالي تحدد ردة فعلك بناءً على ذلك.

ابدأ بتقييم لغة الجسد من الرأس إلى القدمين. تحقق من العيون أولاً، لأنها تعطي الكثير من الإشارات العاطفية، فمثلاً قد يشير الكثير من الرمش إلى الخداع. ثم انتقل بعد ذلك إلى الفم، هل الابتسامة صادقة أم مزيفة؟ وحدها الابتسامات الطبيعية هي التي تبدو ودية حقاً.

بعد ذلك، تحقق من أكتاف الشخص، هل هي مرتخية أم متصلبة؟ يمكن للكتفين التعبير عن الثقة بالنفس أو حتى الخجل.

بمجرد قراءة الإشارات التي يرسلها جسم شخص ما، قم بتكييف نفسك معها، فمثلاً إذا كان الشخص غاضباً، فحتماً ليس ذلك الوقت المناسب لإزعاجه بأسئلة، انتظر حتى يصبح في مزاج أفضل.

ثانياً، احرص على الترحيب بالشخص باسمه، حيث يجعلك القيام بذلك تبدو شخصاً ودوداً وجديراً بالثقة. عادة لا يتعامل الأشخاص الذين يتمتعون بوعي اجتماعي مع الآخرين باستخدام ألقاب مثل “سيدي” أو “السيد فلان وعلان”. بدلاً من ذلك، يهتمون بمعرفة الأسماء الأولى للناس وينادونهم بها.

مخاطبة شخص باسمه الأول سيقوي من علاقتك به. يمكنك معرفة الكثير عن شخص ما فقط من خلال اسمه (مثل تاريخ العائلة أو الهوية، إذا كان لديهم لقب).

استخدم هذه المعرفة لتقوية علاقاتك وجعل من يتعامل معك يشعر بالتقدير والمودة.

  • رابعاً إدارة العلاقات بفهم سلوكك وسلوك الآخرين.

تجنب ارسال إشارات مختلطة، وتأكد من أن لغة جسدك تتماشى مع كلماتك.

هل سبق لك أن وعدت بالبقاء على اتصال مع صديق انتقل إلى مدينة أخرى؟ يقوم أغلبنا بإعطاء وعود مماثلة في كثير من الأحيان، ولكن للأسف تتم مخالفة هذه الوعود بسهولة. تُرَى ما السبب وراء ذلك؟

حسناً، يتطلب الحفاظ على العلاقات الكثير من الوقت والجهد، ونحن في الغالب لا نتمكن من الالتزام لفترة طويلة.

ولكن لا يمكننا الوقوف مكتوفي الأيدي إذ إن القدرة على تكوين علاقات قوية هي جزء أساسي من الذكاء العاطفي. لذلك دعنا الآن نرى كيف يمكنك تكوين العلاقات والحفاظ عليها بشكل فعال.

أولاً، تحقق من لغة جسدك للتأكد من أنك لا ترسل إشارات مختلطة. ينقل جسمك وصوتك وسلوكك الكثير من المعلومات، لذا لتجنب إرباك الآخرين، تأكد من أن ما يقوله جسمك واضح ويعبر عن ما تريد توصيله بالضبط. تؤدي الإشارات المختلطة التي تُرسلها إلى إحباط وإرباك من يتلقونها منك.

لنفترض أنك تريد تهنئة موظفيك على عملهم الرائع، لكنك مستاء لأنك تشاجرت مع زوجتك في ذلك الصباح. إذا تركت جسدك يعبر عن حالتك النفسية السيئة وألقيت خطابك بنبرة حادة وأنت متجهم الوجه، فحتماً لن تبدو مجاملاتك صادقة؛ حيث إن لغة جسدك وصوتك لن يتناسبا مع ما تقوله.

أمر أساسي آخر لبناء علاقات ناجحة هو تقبل تعليقات الأشخاص الموجودين بالفعل في حياتك. تعد التعليقات أمراً هاماً إذا كنت ترغب في تحسين علاقاتك، ولكن من الصعب غالباً الرد على التعليقات بشكل مناسب.

غالباً ما نتعامل مع التعليقات بشكل سيئ أو نتجاهلها ببساطة، من يحب أن يتم انتقاده على أية حال؟ ومع ذلك يجب عليك أن تتقبل النقد البناء من خلال تذكير نفسك بأن الشخص الذي يقدمه يريد أن يساعدك حقاً و يريدك أن تصبح شخصاً أفضل. وأخيراً حاول جعل التعليقات أو النقد البناء وسيلة للتطوير من نفسك.

وتذكر أن تُثني على أي شخص يقدم لك ملاحظات مفيدة، وأن تُظهر دائماً لأحبائك أنك تقدرهم، فهذا يزيد الود ويقوي العلاقات وبالتالي يزداد الذكاء العاطفي!

الخلاصة:

الفكرة الأساسية في هذا المقال:

تعد زيادة مستوى ذكائك العاطفي، أمراً قابلاً للتحقيق. أولاً، ركز على فهم عواطفك وسلوكياتك ومحاولة التحكم فيها، ومن ثم قم ببناء علاقاتك من خلال الانتباه إلى لغة الجسد ومخاطبة الناس بطريقة لطيفة. وازن بين مشاعرك وتفكيرك العقلاني ولا تتوقف أبداً عن محاولة تحسين نفسك من خلال الاستماع إلى التعليقات والنقد البناء. عندما يكون مستوى ذكائك العاطفي مرتفعاً، فأنت لا تتعامل بشكل أفضل مع الآخرين فحسب، بل تدير نفسك بشكل أفضل أيضاً.

نصيحة قابلة للتطبيق:

استمع بفاعلية!

يعد الاستماع إلى أفكار الآخرين وقراءة عواطفهم خطوة أساسية في طريق الحصول على مستوى ذكاء عاطفي عال. لذا انتبه جيداً عند الاستماع، فسوف يعطيك ذلك نظرة عن كثب إلى عقل الشخص الذي تحدثه، بالإضافة إلى إشعاره أنك تهتم لأفكاره وتقدرها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى