Blog

تقنية البلوك تشين وأمن العملات الرقمية

تقنية البلوك تشين والقدرات الهائلة لتقنية وأمن الحسابات والعملات الرقمية

مقدمة:

في هذه الأيام، يتحدث الجميع من خبراء الشؤون المالية وأصحاب النظريات والمفاهيم عن سلسلة الكتل أو”البلوك تشين”، التي تم تصميمها بداية لمنصة لعملات بتكوين، وظلت غير ملحوظة لسنوات طويلة حتى أدرك خبراء التقنية أن قدراتها تتجاوز مجال العملات الرقمية بكثير، والآن، وصلت الضجة المثارة حول هذه التقنية الجديدة إلى حد أن أطلق عليها البعض “حركة التنوير المقبلة”.

ولكن ما هي “البلوك تشين”؟ ببساطة، البلوك تشين هو برنامج حسابات رقمي غير قابل للاختراق وغير قابل للتغيير، وتوفر هذه التقنية قدراً غير مسبوق من الشفافية والمساءلة مما يشكل تهديداً للسلطات الوسيطة التقليدية مثل البنوك والشركات وحتى الحكومات.

إذا بدا ذلك مربكاً بالنسبة لك، لا تقلق، في هذا المختصر، سوف تتعلم كيف تعمل التقنية، وكيف سيتم تطبيقها على الأعمال التجارية والشؤون المالية والتغيرات المناخية والفنون، وما الذي قد يعنيه ذلك لمستقبل المجتمع.

في هذا المقال، سوف تتعلم:

●  لماذا تصبح “البلوك تشين” أكثر أماناً كلما زاد عدد الأشخاص المنضمين لها،
●  وكيف يمكن أن تؤدي “البلوك تشين” إلى أسطول من السيارات ذاتية القيادة،
●  ولماذا تمنح تقنية “البلوك تشين” للأفراد أملاً في مستقبل أفضل.

  • تمثل تقنية “البلوك تشين” نوعاً ثورياً وجديداً من دفاتر الحسابات.

إذا بحثت عن تعريف لمصطلح “بلوك تشين”، سوف تجد أنه يشير إلى دفتر حسابات رقمي، أو سجل يتم فيه تسجيل الحسابات أو المعاملات المالية.

وإذا بدا هذا شيئاً مملاً بالنسبة لك، انظر إلى الأمر من هذه الناحية: دفاتر الحسابات هي أساس الحضارة، إذ بدونها، لن نتمكن من بناء المدن أو الأسواق. فهي الوسائل التي نستخدمها في كل شيء من تتبع أمورنا المالية وإثبات ملكية منازلنا للتحقق من هوياتنا وأهليتنا كمواطنين.

لمئات السنوات، كان الاقتصاد العالمي يعتمد على نظام سجلات يطلق عليه “نظام القيد المزدوج”. كان بكل سجل عمودين لإدخال المعلومات: دائن ومدين، وطالما كانت أي معاملة مسجلة في سجلات الدائن والمدين للبائع والمشتري، كانت تلك المعاملة خالية من الأخطاء.

ومن أجل ترسيخ الثقة في النظام والتأكد من أن المعاملات صحيحة ودقيقة، كان نظام القيد المزدوج يتطلب وسطاء، وكان الوسطاء، مثل المصرفيون وغيرهم من الوسطاء، يحصلون على رسوم في مقابل التصديق على شرعية المعاملات.

ولكن أظهر التاريخ أن هذا النظام لم يكن موثوقاً دائماً، في أعقاب الأزمة المالية 2008، تم اكتشاف أن العديد من الشركات الكبيرة، مثل إنرون وليمان براذرز، تحتفظ بمجموعات إضافية من السجلات، تستخدمها لإخفاء الطبيعة الحقيقة لمعاملاتهم المالية، ولسنوات، كانت تلك الشركات قادرة على التلاعب بالنظام لغسيل مبالغ هائلة من الأموال.

ومع ظهور الإنترنت، كان الكثيرون يأملون في أن يضع حداً لهذه الأنواع من التجاوزات، ولكن حتى الآن، فرضت قابلية الإنترنت للاختراق تهديدات أمنية جديدة للمعاملات المالية الكبيرة.

ولكن يمكن لتقنية “بلوك تشين” أن تغير كل ذلك، فقد تم إنشاء “بلوك تشين” بمثابة منصة لعملات بتكوين المشفرة. ومن خلال تتبع شراء أو بيع تلك العملات، تضمن تقنية بلوك تشين عدم التعامل على العملة الرقمية مرتين، ويمكن أن يرى الجميع تلك المعاملات على الإنترنت؛ كل ما تحتاج إليه هو اتصال بالإنترنت.

بالإضافة إلى الدائن والمدين، تمتلك سجلات بلوك تشين عموداً ثالثاً: التصديق، وهذا يلغي الحاجة إلى الوسطاء، وتصبح الثقة مبنية من داخل النظام نفسه.

تم تطوير تقنية بلوك تشين باستخدام طرق قد تحدث ثورة في كل شيء، من الطريقة التي يمكن للفنانين بها المصادقة على مصادر أعمالهم إلى طريقة لتقييم العملات مثل الدولار الأمريكي، وبل ويمكنها أن تقضي على احتمالية التلاعب أو فقدان الأصوات عندما يتعلق الأمر بالتصويت والانتخابات.

ولكن كيف نتأكد من أن هذه التقنية جديرة بالثقة؟ هذا لأنها على عكس دفاتر السجلات الأخرى، تقنية “بلوك تشين” غير قابلة للاختراق أو التعديل، وفي الفقرة التالية، سوف نلقي نظرة أقرب على كيفية عملها.

  • تقنية “بلوك تشين” غير قابلة للاختراق وغير قابلة للتغيير.

تخيل نفسك تنظر إلى السماء في ليلة صافية مرصعة بالنجوم، وتربط أشعة كل نجم بالنجم التالي، لتشكل بذلك شبكة نجمية سماوية. هذا ما تبدو عليه بلوك تشين؛ شبكة من الهواتف وأجهزة الكمبيوتر والأجهزة الأخرى تشكل جهاز كمبيوتر عملاق يدير نظام “بلوك تشين”.

نظام بلوك تشين آمن من خلال إنشاء الكتل المرتبطة التي تمثل المعلومات. لنقل إنك تريد تسجيل عدد أشجار المطاط في غابات الأمازون المطيرة. سوف تدخل البيانات إلى مجموعة رقمية اسمها “كتلة (بلوك)”. بعد وصول الكتلة إلى أقصى سعة لها سوف تصبح جاهزة ليتم إضافتها إلى سلسلة من الكتل المرتبطة ببعضها، وهي “البلوك تشين” (سلسلة الكتل).

ولكن قبل إضافتها، يجب التحقق من الكتلة الجديدة بواسطة كل عقدة؛ واتي تعني الجهاز المرتبط بالسلسلة، في عملية تعرف بـ “البروتوكول”، ولهذا السبب يُطلق على بلوك تشين “تقنية موزعة”؛ لأن الجميع في السلسلة لديهم سلطة متساوية لاتخاذ القرار.

هناك وسائل عديدة للبروتوكول، ولكن أشهرها يُطلق عليه “إثبات العمل”، في بروتوكول إثبات العمل، تأتي كل كتلة جديدة بمسألة رياضية معقدة، يجب حلها قبل إضافة الكتلة إلى السلسلة، ويتم ذلك بواسطة عقد خاصة يُطلق عليها “وحدات التعدين” التي تتنافس لحل المسألة من أجل الفوز بعملات بتكوين، وبفضل بروتوكول إثبات العمل، تتطلب إضافة الكتل إلى السلسلة موارد حاسوبية هائلة، مما يساعد على منع الجهات الخبيثة من التلاعب بسلسلة “بلوك تشين”.

نحصل من أحد أجزاء حل المسألة على خوارزمية تشفير (hash)، أو رمز يتألف من سلسلة طويلة من الأرقام والحروف، وتحتوي كل كتلة، إلى جانب الخوارزمية الخاصة بها، على ختم زمني وخوارزمية الكتلة السابقة، مما يجعلها تتماشى مع بقية سلسلة “بلوك تشين”.

ربما تتساءل لماذا يصبح تعدين عملات بتكوين ممكناً، بينما لا يمكن اختراق سلسلة بلوك تشين وتغيير معلومات الكتلة، لتحاول مثلاً جعل عملات بتكوين شخص آخر وكأنها خاصة بك؟

هذا لأن تغيير معلومات كتلة واحدة سوف يجعل كل خوارزميات كتل السلسلة خارج المزامنة مما يشير تلقائياً إلى حدوث اختراق، كما أن المخترقين لن يضطروا فقط إلى تغير خوارزميات كل كتلة في السلسلة، بل سيحتاجون إلى فعل ذلك على كل عقدة، لأن سلسلة بلوك تشين يتم نسخها على جهاز كل عقدة. لذا، تزيد القدرة الحاسوبية المطلوبة لتحقيق ذلك بشكل كبير مع كل عقدة تُضاف إلى السلسلة.

بمعنى آخر، كلما زادت العقد في السلسلة، أصبحت السلسلة أقوى.

  • نظرياً وعملياً، تمتلك التطبيقات القائمة على تقنية “بلوك تشين” قدرات متطورة.

إن لم تكن مبرمج كمبيوتر، ربما لن يقابلك في حياتك رمز “بلوك تشين” البرمجي، لكن ما سيقابلك وستتعامل معه هو تطبيقات بلوك تشين اللامركزية للحوسبة الموزعة، والتي يُطلق عليها “dapps”.

قدرات تلك التطبيقات لا نهائية.

أحد الأمثلة على ذلك هو “العقود الذكية”. العقد الذكي هو في الأساس عقد آلي على “بلوك تشين” بشروط يتفق الطرفان عليها، وبمجرد تنفيذ شروط العقد، تقوم خوارزمية بتسليم المدفوعات المستحقة بالعملات المشفرة وتوثيق المعاملة على بلوك تشين، وبذلك، تعمل العقود الذكية على أتمتة الديمقراطية، مما يلغي الحاجة إلى السلطات المركزية من أجل التحقق من صحة المعاملة.

تستخدم العديد من التطبيقات اللامركزية (dapps) العقود الذكية بالفعل. منصة إيثريوم هي منصة بلوك تشين العامة التي تدعم العقود الذكية وتستخدم عملة رقمية مشفرة اسمها “إيثر”، ويمكنك عليها العثور على التطبيقات اللامركزية التي تستخدم العقود الذكية لفعل أشياء مثل تسجيل أصل عمل فني أو طابع زمني لفكرة فيلم لديك، وإنشاء وثيقة رسمية تحمي حقوق الملكية الفكرية الخاصة بك.

هناك احتمالات أخرى كثيرة لاستخدام العقود الذكية لا تتطلب إلا استخدام مخيلاتنا.

حالياً، تستخدم شركة “أوبر” تطبيق مركزي لتوصيل السائقين بالعملاء وضمان الدفع. يمكن استخدام تطبيق لا مركزي مكافئ يعمل بتقنية البلوك تشين ويستخدم العقود الذكية لتمكين سيارات الأجرة من الاتصال بالعملاء مباشرين وتجاوز أي وسيط مركزي.

دعونا نأخذ الأمر إلى مستوى آخر؛ لنقل مثلاً إن في مرحلة ما خلال المستقبل القريب ستشتري سيارة ذاتية القيادة، ويمكن أن تسمح لك العقود الذكية لإعداد السيارة لكي تعمل بمثابة سيارة أجرة من تلقاء نفسها على مدار الساعة.

إذا كانت السيارة بحاجة إلى الوقود، سوف يتم تفعيل عقد ذكي بينك وبين السيارة، لتقود السيارة نفسها إلى محطة الوقود للتزود بالوقود، وبالمثل، إذا فرغ إطار السيارة من الهواء، يمكن تفعيل عقد ذكي آخر حتى تقود السيارة نفسها لإصلاح الإطار.

وفي النهاية، سوف تربح السيارة ما يكفي من المال لشراء سيارة أخرى ذاتية القيادة، والسيارة الثانية تجني ما يكفي من المال لشراء سيارة ثالثة، وتستمر هذه العملية حتى يصبح هناك أسطول كامل من سيارات الأجرة ذاتية القيادة تعمل بدون تدخل بشري.

يطلق على نموذج الأعمال بهذا الشكل “منظومة التوزيع المستقل” أو DAO، ولسنا واثقين في الوقت الحالي إن كان يمكن تحقيق وتطبيق هذا النموذج بنجاح، ولكن هذه الأفكار المجردة تظهر كيف يمكن أن تقدم تقنية بلوك تشين قدرات متطورة وفائقة.

  • تقنية البلوك تشين وأمل الأفراد في مستقبل أفضل

قد تبدو كل تلك الضجة المثارة حول بلوك تشين مألوفة لأي شخص يتذكر كل الأفكار اليوتوبية التي كانت تحيط بالإنترنت في تسعينات القرن الماضي، وبالرغم من أن الإنترنت جعل الأشخاص أكثر اتصالاً ببعضهم البعض، فقد فشل في تحقيق مجتمع المساواة الذي كان يطمح إليه الجميع، إذا سارعت الشركات العملاقة مثل فيسبوك إلى احتكار شبكة الإنترنت من أجل تحقيق نموها الخاص. إلا أن تقنية بلوك تشين قد تغير كل ذلك.

وذلك لأن الأنظمة الموزعة تحول السلطة وإمكانية الوصول بشكل جوهري إلى الجماهير.

عندما تفكر في الاستثمار، ستجد أنه لفترة طويلة في التاريخ كان أمراً يقتصر حصرياً على النخبة، فقد أعاقت الرسوم المصرفية والسجلات الائتمانية وإمكانية الوصول المحدود قدرة الطبقات الأقل على المشاركة في هذا النشاط المثمر والمربح، ولكن قدرة أي شخص على الانضمام إلى بلوك تشين، مثل بتكوين أو إيثريوم، يغني قدرة أي شخص على الاستثمار.

حتى أن البعض يتصور أن العملات المشفرة سوف تتفوق على النظام المصرفي المركزي، وهذا شيء يرفضه الكثير من الأشخاص، ولكن لأن الدولار الأمريكي لم يعد يمثل أصلاً ملموساً مثل الذهب، لا تعتبر العملات الرقمية المشفرة مختلفة عن الدولار الأمريكي، أو عن أي عملة أخرى في الواقع، ومع زيادة عدد الأشخاص الذين بدأوا تقييم العملات الرقمية المشفرة، قد لا تكون رؤية مستقبل بدون البنوك الكبيرة أمراً مستبعداً.

في الوقت الحالي، تعمل الأمم المتحدة والمنتدى الاقتصادي العالمي ومؤسسة روكفلر بالفعل على تطوير طرق لتقنية بلوك تشين لتمكين المزارعين، والناخبين، والأشخاص المحرومين من الوصول إلى الخدمات المصرفية.

تقنية بلوك تشين نفسها، بكل تأكيد، ليس لها أجندة أخلاقية، لكن النظام الموزع الذي تمثله التقنية يشجع على إعادة التفكير في التسلسلات الهرمية، وخلق نسخة أكثر إنصافاً من الرأسمالية.

وبنفس الطريقة التي يمكن أن تلغي بها العقود الذكية أي حاجة إلى شركة أوبر، تمتلك تطبيقات بلوك تشين اللامركزية القدرة على تمكين أنواع أخر من التداول، مثل التعاملات المتعلقة بإيجارات أماكن الإقامة، فبدلاً من دفع الرسوم إلى موقع إير بي إن بي ليكون وسيطاً مركزياً، يمكن لصاحب العقار إعداد عقد ذكي مع المستأجر لإدارة هذا الشأن، وبناء على شروط العقد، إذا أقام الضيوف لوقت أطول في منزلك يمكن للمنظومة إما عدم السماح لهم بدخول المنزل أو فرض رسوم إضافية نظير الإقامة لفترة أطول، ويعد هذا النظام بمثابة اقتصاد تشاركي حقيقي.

  • تدافع تقنية بلوك تشين عن مستوى غير مسبوق من الشفافية مع تمكين الخصوصية.

في إحدى حلقات المسلسل التلفزيوني بورتلانديا، استجوب البطلان بيتر ونانسي النادل عن حياة الدجاجة التي يفكران في طلبها، وكانا يطرحان أسئلة عما إذا كانت الدجاجة لديها أي أصدقاء، في سخرية من الطلب المتزايد للشفافية حول مصدر المنتجات التي نشتريها.

في المستقبل، قد تتمكن من التحقق من رحلة الديك الرومي من المزرعة إلى طاولة طعامك عبر الهاتف، إذ اخترعت شركة كارجيل، المالكة للعلامة التجارية “The Honeysuckle White”، تطبيق بلوك تشين لامركزي يتيح للأشخاص تتبع مصدر الديوك الرومية التي يشترونها في عيد الشكر.

وليست هذه هي الطريقة الوحيدة التي تمهد بها تقنية بلوك تشين الطريق أمام مستوى غير مسبوق من الشفافية في المستقبل.

طورت ثلاث شركات، Fura وEverledger وDeBeers، تطبيق بلوك تشين لمكافحة تهريب الماس من بلاده، وباستخدام هذه التقنية، بمجرد إدخال شهادة الماس الشرعية في سلسلة بلوك تشين، تظل متابعة هذا الماس قائمة على طول سلسلة التوريد، ويتم تحديث موقعه في كل خطوة.

هذا يعني أن المشترين بإمكانهم التعرف على الماس المهرب ورفضه قبل الشراء، كما سيتيح للقائمين على تعدين الماس تتبع إنتاجهم ومعرفة موقعه، بل وتتيح لهم فرصة التواصل مع الأشخاص أعلى سلسلة التوريد، وفي هذا النظام، سيكون للقائمين على تعدين الماس نفس أهمية المشترين في أعلى سلسلة التوريد، وسيكون لهم صوت حقيقي مؤثر في كيفية عمل النظام.

ومع تعزيز الشفافية بهذا الشكل، تمكّن تقنية بلوك تشين تحقيق مستوى غير مسبوق من الخصوصية.

حتى نناقش استخدامات بلوك تشين العامة، ولكن هناك بعض منصات بلوك تشين خاصة، تعتمد على الدعوات فقط، وهذا النوع من الخصوصية مهم للشركات والأعمال، مثل العاملين في مجال الرعاية الصحية الذين يتعاملون مع معلومات وبيانات سرية، إلا أن العديد من الشركات بدأت الاعتماد على هذا المستوى من الخصوصية بشكل عام. قامت شركة الكمبيوتر العملاقة، آي بي إم، باستخدام سلاسل بلوك تشين خاصة لعملياتها الكبرى باستخدام إطار عمل “هايبرليدجر”، وبالتأكيد سوف تتبعها الشركات الأخرى في ذلك.

ولكن حتى إذا اختارت الشركات عدم الالتزام بأعلى مستويات الشفافية لن يؤثر ذلك على الوعود المثالية لتقنية بلوك تشين؛ ستظل السلاسل العامة تحت سيطرة الجمهور.

قريباً، حلول صديقة للبيئة من بلوك تشين.

كما رأينا، تقنيات بلوك تشن لديها القدرة على معالجة مشكلات تتراوح من الزراعة وحتى فرص الاستثمار، ولكن المشكلة أنه حتى الآن، تتطلب شبكات بلوك تشين قدراً هائلاً من الطاقة.

وينطبق ذلك بشكل خاص على بروتوكول “إثبات العمل” المعمول به في بتكوين. عند إصدار عملة بتكوين في البداية، كان يمكنك التعدين عن العملات باستخدام جهاز الكمبيوتر الشخصي، ولكن اليوم، مع وجود منافسة كبيرة على تعدين بتكوين أصبحت شبكات بلوك تشين تتطلب قدرات حاسوبية ضخمة تحتاج إلى مقدار هائل من الطاقة، ويعتبر هذا العمل مربحاً للغاية لدرجة إنشاء مزارع تعدين بتكوين احترافية في أماكن مختلفة حول العالم.

هذا يعني أنه في بعض الأيام تتطلب شبكة بتكوين قدراً من الطاقة يماثل مقدار طاقة دولة الدنمارك بأكملها.

ولكن بالنسبة لمعظم تطبيقات بلوك تشين، لا يعد بروتوكول “إثبات العمل” هو الطريقة الأكثر فعلية لمصادقة إضافية الكتل الجديدة لسلسلة بلوك تشين، ومن أبرز الأمثلة على ذلك سلسلة بلوك تشين لمنصة إيثريوم التي تعتمد على بروتوكول “إثبات الحصة”، الذي يتم بدون تعدين كامل، وفيه تضع أجهزة العُقد الذين يُطلق عليهم “المدققين” حصة أو رهاناً للتحقق من صحة الكتلة التالية، وإذا تمكنوا من الوصول إلى الكتلة التالية، يحصلون على مكافأة مالية. قد تمثل تلك الطرق البديلة أملاً في تقليص مستويات الطاقة المستهلكة في شبكات بلوك تشين وجعل المعاملات أسرع.

وعند النظر إلى المشكلة من زاوية أخرى، هناك العديد من الطرق التي يمكن أن تصبح بها تقنية بلوك تشين أداة فعالة في البحث عن حلول لأزمة التغيرات المناخية.

يتواجد أحد تطبيقات تقنية بلوك تشين في سوق تداول الكربون للأغراض البيئية. يعمل التطبيق على تحويل انبعاثات الكربون إلى سلعة قابلة للتداول، وتقدم أسواق تداول الكربون حافزاً مالياً للحد من تلوث الهواء. استخدم مختبر بلوك تشين في بكين، يعمل بالتعاون مع شركة آي بي إم، سلسلة بلوك تشين “هايبرليدجر” مفتوحة المصدر لتطوير منصة جديدة أكثر كفاءة لتداول أصول الكربون في الصين.

من الاستخدامات البيئية الأخرى الممكنة لتقنية بلوك تشين هي استخدام دفتر يتسم بالمصداقية والشفافية لتتبع انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وقد يكون ذلك ضرورياً لرصد التقدم الذي تحرزه الدول التي تعهدت بخفض انبعاثات الكربون في اتفاقية باريس لعام 2016.

يمكن أيضاً استخدام تقنية بلوك تشين لتتبع الفصائل المهددة بالانقراض، وجعل الوجهة النهائية لأموال التبرعات أكثر شفافية، والتصديق على ملكية الأراضي لمكافحة إزالة الغابات.

الاحتمالات لانهائية؛ الأمر متروك لنا لتبني هذه التقنية الجديدة ومواصلة التفكير في طرق إبداعية يمكن لتقنية بلوك تشين من جعل العالم مكاناً أفضل.

  • الخلاصة

الفكرة الأساسية لهذا المقال:

تقنية بلوك تشين أكبر بكثير من عملات بتكوين أو أي عملات رقمية أخرى. يعتقد علماء الكمبيوتر أن تقنية دفاتر الحسابات الرقمية الموزعة غير القابلة للاختراق سوف تحدث ثورة في كل شيء، من مجال الشركات والأعمال وحتى وضع حلول لمشكلة التغيرات المناخية، وبالرغم من أن الاستخدامات الفعلية لتلك التقنية سيعتمد على المجموعات والأفراد المستخدمين لها، فإنها تشجع بشكل جوهري تحقيق مستوى غير مسبوق من الشفافية فضلاً عن تحدي عدم المساواة المتأصل في النظم الهرمية التقليدية

زر الذهاب إلى الأعلى