الفكر المالي والاستثماري

استراتيجيات الاستثمار الآمن

استراتيجيات الاستثمار الآمن

تعرف على سبب كون صناديق المؤشرات هي أفضل استثمار يمكنك القيام به.

تشبه صناديق الاستثمار المشتركة ألواح الشوكولاتة: فهناك العديد من الأنواع المختلفة، ودائماً ما تظهر إصدارات جديدة، والسؤال هو كيف من المفترض أن تقرر أين تستثمر؟

تعد “الضمانة” هي إحدى الطرق، قم بجمع استثماراتك مع الآخرين في صندوق منخفض المخاطر شديد التنوع ويتجنب الأسواق المضطربة، أو يمكنك الاستثمار أيضاً في الصناديق عالية المخاطر والمكافآت، أو صناديق الأسهم ولكن بإحصائيات معينة.

ستكتشف في هذا المقال:

●  الفرق بين الصندوق النشط والصندوق السلبي،
●  ولماذا يجب عليك دائماً اختيار الصندوق ذو الرسوم الأقل،
●  وكيف يمكنك تجنب فقاعات سوق الأسهم المالية.

  • تعتبر الصناديق النشطة باهظة الثمن وبالتالي غالباً ما يكون أدائها ضعيفاً في السوق.

هل سبق لك أن استثمرت في سوق الأسهم؟ إذا كنت قد فعلت، فربما تكون قد أدركت أن تقييم جاذبية الأسهم هو عمل صعب.

لهذا السبب يختار العديد من المستثمرين عدم الاستثمار مباشرة في الأسهم، ويضعون أموالهم بدلاً من ذلك في الصندوق النشط، حيث يتم تجميع الأموال من العديد من المستثمرين ثم استثمارها في الأسهم من قبل مدير صندوق متخصص، والذي يقوم بانتظام بتقييم ومراجعة محفظة الأوراق المالية وفقاً للوضع الحالي.

ولكن لسوء الحظ، هذا النوع من الاستثمار محفوف بالمخاطر لماذا؟

لأن تكاليف الاستثمار في مثل هذا الصندوق مرتفعة للغاية، فأنت كمستثمر ستدفع عمولات السمسرة وأتعاب مدير الصندوق وما إلى ذلك، وتتراكم كل هذه الرسوم لتصل إلى جزء كبير من أرباحك المتوقعة.

وإذا كان أداء الصناديق جيداً للغاية، فقد لا تمانع في هذه التكاليف، ولكن على المدى الطويل، من المرجح أن يحقق الصندوق النشط ربحاً أقل من سوق الأوراق المالية بشكل عام كيف ذلك؟

أولاً: المضاربة على أسعار الأسهم ليست ببساطة استراتيجية مستدامة، فقد تعتقد أن الصندوق يمكن أن يدر أرباحاً ضخمة مثلاً من خلال شراء الأسهم عندما تكون مقومة بأقل من قيمتها وبيعها لاحقاً عندما تصل إلى قيمتها الحقيقية الأعلى، ولكن على المدى الطويل لا يمكن لهذه الإستراتيجية أن تحقق أرباحاً أكثر من تلك التي تحققها الشركات المساهمة، وهو ما ينعكس في التطور العام لسوق الأوراق المالية.

أضف هذا المأزق إلى التكاليف المرتفعة للأموال، والنتيجة هي أن الصندوق النشط سيحقق لك ربحاً أقل بكثير من الربح الذي يحققه صندوق المؤشر السلبي ومنخفض التكلفة الذي يحاكي فقط أداء السوق ككل، في الواقع، إذا كنت قد استثمرت 10000 دولار في عام 1980، فبحلول عام 2005، ستنخفض بنسبة 70 في المائة إذا استثمرت في صندوق نشط بدلاً من صندوق مؤشر، بسبب الرسوم وحدها!

ثانياً: قلة من الصناديق تعمل بشكل جيد، وليس هناك ما يضمن أن حتى تلك الصناديق القليلة ستستمر في القيام بذلك.

على الرغم مما اكتشفته للتو حول تكلفة الصناديق، قد لا تزال تفكر في الاستثمار في صندوق نشط، وقبل أن تفعل ذلك، ضع في اعتبارك ما إذا كانت هذه الصناديق تعمل بشكل جيد مقارنة بسوق الأسهم بشكل عام.

وعلى الأرجح أنها لا تفعل، حيث تفلس معظمها أو تفشل في تحقيق عوائد كبيرة.

يدفع المستثمرون رسوماً ضخمة للصناديق، معتمدين على الخبراء الماليين الذين لديهم فهم قوي لسوق الأوراق المالية، إلا أنه على الرغم من المعرفة أو الخبرة في المجال، فإن 24 صندوقاً مشتركاً فقط من 355 كانوا موجودين في عام 1970 قد تفوقوا على السوق واستمروا في العمل.

والآن بعد أن عرفت هذه الحقائق، بالتأكيد أصبحت تعلم أن الدفع لخبراء ماليين لإدارة أموالك لا يؤدي إلا إلى الخسارة.

علاوة على ذلك، حتى الصناديق المربحة لا يمكنها أن تعد بأداء جيد في المستقبل.

فقد تقرر استثمار أموالك في الصناديق التي لا تزال تفوق أداء السوق باستمرار، تلك الصناديق التي تغلبت على الصعاب، إلا أن نفس الظروف التي تسببت في أداء الصندوق بشكل جيد على مدار الـ 35 عاماً الماضية قد لا تتكرر في العقود التالية، حتى إذا قمت بتحليل سجلهم.

على سبيل المثال: إذا كان أداء الصندوق يتفوق باستمرار على السوق في السنوات الـ 35 الماضية، فمن المحتمل أن يكون لمدير الصندوق دوراً كبيراً في نجاحه، لكن المدير سيتقاعد حتماً في مرحلة ما، كيف ستعرف أن المدير التالي سيحقق معدل نجاح مماثل؟

كما ستختلف فرص الاستثمار المستقبلية عن فرص الاستثمار في السنوات الـ 35 الماضية، كيف ستعرف احتمالات الاستثمارات المستقبلية؟ لن تعرف بالطبع!

  • يستثمر معظم الناس في الصناديق النشطة غير مدركين لجميع الآثار المترتبة.

وبعد أن رسمنا صورة عن مدى ضعف أداء معظم الصناديق، قد تتساءل عن سبب استمرار الناس في الاستثمار فيها.

أولاً، غالباً ما يقلل المستثمرون من التكلفة الحقيقية للصناديق النشطة.

كما تعلمت، فإن الصناديق النشطة تأتي تلقائياً بتكاليف عالية، ومع ذلك نادراً ما يكشف مديرو الصناديق عن قيمة الدولار، ويقومون بدلاً من ذلك بالتفاخر بالعائدات المرتفعة وينسون الإفصاح عما سيحصل عليه المستثمر حقاً بعد خصم جميع رسوم الأداء والمحفظة.

والمثير للدهشة أن هذا الإغفال يحدث في كثير من الأحيان: سجل 198 صندوقاً من الـ 200 صندوقاً الأكثر نجاحاً في السنوات الأخيرة من التسعينيات عوائد أعلى مما حققه المستثمرون بالفعل!

ثانياً، غالباً ما يميل الناس في العديد من طرق الاستثمار إلى الإعتماد على عواطفهم واتجاهات السوق الحالية في اتخاذ قرارات مهمة بالنسبة لهم.

في كثير من الأحيان، يقوم الناس باستثمارات غير سليمة لأنهم يتركون الرأي العام والتسويق الذكي يؤثران في قراراتهم.

على سبيل المثال، تذكر الاستثمارات عالية المخاطر في أواخر التسعينيات: على عكس النصف الأول من العقد عندما استثمر الناس 18 مليار دولار فقط في سوق الأوراق المالية، تم استثمار 420 مليار دولار في النصف الثاني من التسعينيات عندما ازدهرت السوق وأصبحت الأسهم مبالغة في قيمتها، وعندما انفجرت الفقاعة في النهاية، أدرك الناس بعد فوات الأوان أنهم استسلموا للضجيج الشعبي.

ينطبق هذا المبدأ نفسه على الصناديق النشطة: يضخ المستثمرون الأموال في هذه الصناديق لأن الآخرين يفعلون نفس الشيء.

والآن إذا لم يكن عليك استثمار أموالك في الصناديق النشطة، فأين يجب أن تضعها؟

  • ضع غالبية أصولك في صناديق مؤشرات آمنة ومنخفضة التكلفة.

لا تدع ما تعرفه الآن عن الصناديق النشطة يقنعك بإبقاء كل أموالك تحت سريرك، فـصندوق المؤشر هو أفضل بديل لك.

على عكس الصناديق النشطة، فإن صناديق المؤشرات تعد أكثر كفاءة من حيث التكلفة.

بحكم التعريف، يمتلك صندوق المؤشر محفظة متنوعة تعكس السوق المالية أو قطاع سوق معين، ومع ذلك، بدلاً من المراهنة على السوق، تحتفظ صناديق المؤشرات بمحافظها إلى أجل غير مسمى، مما يلغي مخاطر وضع رهانات قصيرة الأجل وزائلة مع تقليل تكاليف التشغيل في الوقت نفسه.

نظراً لأن صناديق المؤشرات تتعقب أداء جميع الأسهم المدرجة في المؤشر دون المراهنة على الأسهم الفردية، فإنها تسمى أيضاً بـ الصناديق السلبية.

ونظراً لأنها تمتلك أسهماً عبر قطاعات معينة في السوق، فلن تضطر إلى تحمل رسوم التشغيل لشراء وبيع الأسهم أو تعيين استشاريين ماليين أو مديري صناديق، فقط ستجني فوائد صافي العائدات التجارية.

ميزة أخرى لصناديق المؤشرات هي أنها من المحتمل أن تتفوق في الأداء على الصناديق النشطة على المدى الطويل.

قد تجادل بأن الاحتفاظ بالأسهم إلى أجل غير مسمى بدلاً من الشراء عندما تكون الأسهم رخيصة والبيع عندما تكون باهظة الثمن يؤدي إلى ضياع الفرص، ولكنك قد تعلمت بالفعل أنه على المدى الطويل، يستقر صعود وهبوط سوق الأسهم في النهاية عند القيمة الحقيقية للسهم، وبسبب هذه النتيجة النهائية، عادة ما يتفوق أداء صناديق المؤشرات على الصناديق النشطة على المدى الطويل، حيث توفر عوائد بالقيمة الحقيقية للأسهم مع التخلص من التكاليف المرتفعة للإدارة النشطة.

ستساعدك الفقرة التالية على اختيار صندوق المؤشر المناسب.

أقراء أيضاً المستثمر الذكي

  • أختر أرخص صندوق مؤشر.

يتكون كل صندوق مؤشر من نسبة النفقات التي تمثل أتعاب الإدارة ونفقات التشغيل، والتي على الرغم من أن مجموعها عادة ما يكون أقل من واحد في المائة، يمكن أن تتراكم في استثمار طويل الأجل.

على سبيل المثال: يمتلك صندوق مؤشر Fidelity Spartan نسبة نفقات سنوية تبلغ 0.007 في المائة، في حين أن نسبة صندوق مؤشر جي بي مورغان هي 0.53 في المائة، تبلغ نفقات كلا الصندوقين أقل من 1 في المائة، ولكن خلال فترات استثمار طويلة مثل عشرة أعوام، فإن تلك الأعشار من البنس تتراكم.

نظراً لأن تقلبات صناديق المؤشرات تتبع السوق ككل، فقم باختيار الصندوق ذي أقل هيكل تكلفة، مع العلم أن نسبة نفقات الشركة لا تتناسب مع مستوى أدائها.

  • اخيراً كن حذراً من اتجاهات الاستثمار الجديدة.

عندما تفكر في مكان استثمار أموالك التي جنيتها بشق الأنفس، كن حذراً عندما يتعلق الأمر بأحدث بدع الاستثمار.

تؤدي المنافسة الشرسة بين صناديق المؤشرات إلى دورة مستمرة من الاتجاهات الجديدة، تم اختراع صناديق المؤشرات في عام 1975، واليوم يوجد بالفعل 578 صندوق مؤشر يتنافسون مع بعضهم البعض! تتنافس الصناديق طويلة الأمد من خلال محاولة خفض تكاليفها قدر الإمكان وبالتالي إغراء المستثمرين المميزين، وفي الوقت ذاته، تحاول الصناديق الجديدة التي تدخل السوق كسب العملاء من خلال الوعد بمكافآت أكبر من خلال إجراءات انتقاء الأسهم الجديدة، وبالتالي فإنهم أيضاً يأخذون رسوماً أكثر.

على سبيل المثال: امتنع الكوبرنيكيون الجدد عن تجميع محافظهم مع الأسهم المختارة بالطرق المعتادة، مثل متوسط القيمة السوقية المرجحة، حيث يتم شراء الأسهم بما يتناسب مع إجمالي القيمة السوقية لكل شركة، أي إجمالي عدد الأسهم مضروباً في متوسط سعر السهم، وبدلاً من ذلك أصبحوا يحسبون نسب كل سهم في محفظتهم بناءً على مقدار الربح الذي تكسبه كل شركة، مثلاً، أو المبلغ الذي دفعته في الأرباح.

مع ذلك تذكر أنه بغض النظر عن الكيفية التي يعمل بها الصندوق، يكاد يكون من المستحيل معرفة الأسهم التي تم المبالغة أو التقليل من قيمتها، لذلك يجب عليك التمسك بالصناديق التي تحتفظ بمحفظة عادية.

وأخيراً، نظراً لأنه لا يمكنك التنبؤ باتجاهات الاستثمار الجديدة التي ستنجح، يجب أن تظل حذراً وتحافظ على أولوية التكاليف المنخفضة.

الخــُلاصة:

الفكرة الأساسية في هذا المقال:

يعد الاستثمار في الصناديق النشطة فكرة سيئة: فهي فقط تلتهم أموالك التي كسبتها بشق الأنفس، بينما يربح الوسطاء الماليون ثروة، اربح المزيد من أموالك من خلال الاستثمار في صندوق مؤشر!

نصيحة قابلة للتطبيق:

أعد النظر في الصناديق التي تستثمر فيها.

استثمر غالبية أصولك في صندوق مؤشر، وإذا كنت ترغب في المخاطرة ببعض أموالك التي كسبتها بشق الأنفس، فضع مبلغاً صغيراً في الصناديق النشطة. إذا كنت لا تزال ترغب -على الرغم مما قرأته- في الشعور بإثارة المخاطرة ببعض الأموال وتحقيق أرباح سريعة في الصناديق النشطة، فقم بالمراهنة على ما لا يزيد عن 5 بالمائة، حيث سيمكنك تحمل المخاطرة بهذا المبلغ الصغير مع الحفاظ على غالبية أصولك في استثمار آمن طويل الأجل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى